فالراجح بقاؤه ، فيجب العمل عليه .
[ المناقشة في الوجه الثالث ]
وفيه : منع استلزام عدم العلم بالمؤثر رجحان عدمه 1 المستلزم لرجحان البقاء ، مع أن مرجع هذا الوجه إلى ما ذكره العضدي 2 وغيره : من أن ما تحقق وجوده ولم يظن عدمه أو لم يعلم عدمه ، فهو مظنون البقاء .
[ دعوى أن وجود الشيء سابقا يقتضي الظن ببقائه والجواب عنها ]
ومحصل الجواب - عن هذا وأمثاله من أدلتهم الراجعة إلى دعوى حصول ظن البقاء - : منع كون مجرد وجود الشيء سابقا مقتضيا لظن بقائه 3 ، كما يشهد له تتبع موارد الاستصحاب .
مع أنه إن أريد اعتبار الاستصحاب من باب الظن النوعي - يعني لمجرد كونه لو خلي وطبعه يفيد الظن بالبقاء وإن لم يفده فعلا لمانع - ففيه :
أنه لا دليل على اعتباره أصلا 4 .
شرح
الوجه دليلا لحجية الاستصحاب مطلقا - أما لو أريد به خصوص الأمر الوجودي المؤثر في الوجود أو العدم ، توجه منع الاستحالة المذكورة ، لإمكان استناد عدم الممكن إلى انتهاء حد المقتضي لا إلى وجود الرافع ، كما لا يخفى . فلاحظ .
( 1 ) لإمكان تساوي الطرفين أو رجحان الارتفاع لحدوث ما يوجب الظن به .
( 2 ) وليس الفرق بينهما إلا في أن هذا الوجه حاكم بالظن بالبقاء بمجرد عدم العلم بالارتفاع ، وما ذكره العضدي مختص بما إذا لم يعلم أو يظن بالارتفاع ، فما ظن فيه بالارتفاع لا منشأ للظن بما فيه بالبقاء على ما ذكره العضدي ، وفيه جهة تقتضي الظن بحسب إطلاق ما ذكر في هذا الوجه . فلاحظ .
( 3 ) من دون فرق بين الظن النوعي والشخصي .
( 4 ) يعني : حتى بناء على دليل الانسداد ، لأن مقتضاه حجية الظن الشخصي