وبالجملة : فالمتأمل المنصف يجد أن هذه الأخبار لا تدل على أزيد من اعتبار اليقين السابق عند الشك في الارتفاع برافع 1 .
شرح
في حدوثه .
مضافا إلى أن الظاهر جريان الاستصحاب في نفس الشهر الذي هو الموضوع لوجوب الصوم ، في التكليف بوجوب الصوم ومن الظاهر أن الشك في بقاء الشهر لا يرجع إلى الشك في الرافع ، بل هو في أصل المقتضي ، كما لعله ظاهر .
( 1 ) عرفت الاشكال في ذلك أولا : لأن المناط في صدق النقض ليس هو وجود المقتضي ، بل الاستحكام الذي قد لا يتحقق مع إحراز المقتضي ، كما في رفع الحجر عن مكانه .
ثانيا : لما تقدم من القرائن الظاهرة في عدم لحاظ إحراز المقتضي في مقام صدق النقض .
مع أن لازم ذلك عدم جريان الاستصحاب في الاعدام ، لما هو المعلوم من عدم احتياج العدم إلى المقتضي ، بل يكفي فيه عدم علة للوجود نظير ما سبق منا في الشك .
فالعدم وإن كان مما لا يرتفع إلى برافع ، إلا أن الشك فيه لا يكون مع إحراز المقتضي له لعدم احتياجه إلى المقتضي . ومجرد كونه ممّا لا يرتفع إلا برافع لا يصحح إطلاق النقض ، لما عرفت من توقف صدق النقض على الاستحكام غير الملازم لصورة إحراز المقتضي ، فضلا عما لو لم يكن الشيء محتاجا للمقتضي كالعدم .
وبالجملة : لا مجال لما ذكره المصنف قدّس سرّه في وجه التقييد ، خصوصا مع كون استحصال الوجه المذكور من التعبير بالنقض محتاجا إلى تأمل ودقة فمن البعيد جدا اتكال المتكلم عليه في تقييد المطلق من دون تنبيه على التقييد .
هذا والظاهر أن المصحح في المقام للتعبير بالنقض ما في اليقين من الاستحكام في النفس ، كالإرادة والعزم ، كما أنه مستحكم في الحجية المستتبعة للعمل ، ولا يفرق