تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وقوله : « إذا شككت فابن على اليقين » . فإن المستفاد من هذه وأمثالها : أن المراد بعدم النقض 1 عدم الاعتناء بالاحتمال المخالف لليقين السابق ، نظير قوله عليه السّلام 2 : « إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره فشكك ليس بشيء » . هذا ، ولكن الإنصاف : أن شيئا من ذلك لا يصلح لصرف لفظ ( النقض ) عن ظاهره 3 .
شرح
( 1 ) لا يخفى أن هاتين الروايتين لم تتضمنا التعبير بالنقض ، فمراد المصنف قدّس سرّه أنهما يكونان قرينة على تفسير النقض في الروايات الأخرى وحملها على المعنى الثالث . ( 2 ) إذ ليس المراد به إلا عدم الاعتناء بالشك والبناء على مقتضى احتمال الصحة وإن لم يحرز المقتضي . ( 3 ) لا يخفى أن عدم صلوح الشك لأن يرتفع إلا برافع لا يجعله من موارد وجود المقتضي ، لأن الشك كالعدم لا يحتاج إلى المقتضي بل يكفي فيه عدم علة للعلم أو الظن ، فعدم صلوحه لأن يرتفع إلا برافع لا يصحح إطلاق النقض عليه . هذا مع أن ما ذكره مبني على أن المراد ارتفاع الشك باليقين المتأخر عنه حقيقة ، وهو خلاف ظاهر العطف ب ( بل ) الظاهر في قصر القلب الراجع إلى أن الوظيفة العملية مع تأخر الشك عن اليقين هي العمل بمقتضى اليقين وعدم نقضه بالشك بل نقض الشك به ، فالمراد نقض الشك عملا باليقين المتقدم عليه بمعنى عدم ترتب الأثر عليه لأجل اليقين المذكور ، فليس المراد بالنقض الا عدم ترتيب الأثر ، لا المنع من تأثير مقتضى الشك فيه . فالمتعين في وجه تصحيح التعبير بالنقض - بعد فرض عدم كون الشك مبنيا على الاستحكام ، وليس كاليقين ليأتي فيه ما سنذكره - هو المشاكلة في التعبير للصدر