[ الوجه الثاني ]
ومنها : ما ذكره المحقق في المعارج ، وهو : أن المقتضي للحكم الأول ثابت ، والعارض لا يصلح رافعا ، فيجب الحكم بثبوته في الآن الثاني . أما أن المقتضي ثابت ، فلأنا نتكلم على هذا التقدير . وأما أن العارض لا يصلح رافعا ، فلأن العارض احتمال تجدد ما يوجب زوال الحكم ، لكن احتمال ذلك معارض باحتمال عدمه ، فيكون كل منهما مدفوعا بمقابله ، فيبقى الحكم الثابت سليما عن الرافع ، انتهى .
وفيه : أن المراد بالمقتضي ، إما العلة التامة للحكم أو للعلم به - أعني الدليل - أو المقتضي 1 بالمعنى الأخص 2 .
وعلى التقديرين الأولين 3 ، فلا بد من أن يراد من ثبوته ثبوته في الزمان الأول 4 ، ومن المعلوم عدم اقتضاء ذلك لثبوت المعلول أو
شرح
ثم إن الوجه في رجوعها إلى الشك في الرافع إما كونها رافعة لمقتضى الظهور الأولي المسبب عن الوضع ونحوه . أو كونها أصولا عدمية والأعدام ممّا لا ترتفع إلا برافع .
لكن الأول لا يتم في احتمال القرائن المتصلة فإنها مانعة من تمامية مقتضي الظهور .
والثاني قد عرفت الاشكال في توجيهه بناء على مختار المصنف قدّس سرّه . فلاحظ .
( 1 ) عطف على قوله : « العلة التامة » .
( 2 ) وهو جزء العلة التامة المقابل للمانع . والظاهر أن هذا هو مراد المحقق ، إذ هو الذي يجتمع مع احتمال المانع .
( 3 ) وهما العلة التامة للحكم ، والعلة التامة للعلم به أعني الدليل . وفي بعض النسخ : « وعلى التقدير الأول » . ولعله الأنسب .
( 4 ) إذ ثبوته في الزمان الثاني لا يجتمع مع فرض الشك .