من المأمور به إذا كان قادرا على استعلامه من دليل منفصل 1 ، فمجرد الجهل لا يقبح توجيه الخطاب .
ودعوى : قبح توجيهه إلى العاجز عن استعلامه تفصيلا القادر على الاحتياط فيه بإتيان المحتملات ، أيضا ممنوعة ، لعدم القبح فيه أصلا .
وما تقدم من البعض 2 - من منع التكليف بالمجمل ، لاتفاق العدلية على استحالة تأخير البيان - قد عرفت منع قبحه أولا ، وكون الكلام فيما عرض له الإجمال ثانيا .
ثم إن المخالف في المسألة ممن عثرنا عليه ، هو الفاضل القمي قدّس سرّه والمحقق الخوانساري في ظاهر بعض كلماته ، لكنه قدّس سرّه وافق المختار في ظاهر بعضها الآخر ، قال في مسألة التوضؤ بالماء المشتبه بالنجس - بعد كلام له في منع التكليف في العبادات إلا بما ثبت من أجزائها وشرائطها - ما لفظه :
شرح
وحينئذ فلا مجال للاستدلال بقبح تكليف الجاهل .
نعم قد يدعى قبح توجيه الخطاب المجمل ، أو قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة .
لكنهما - لو تما - لا ينفعان فيما نحن فيه ، لأنهما راجعان لتكليف المخاطب ووظيفته ، ولا دخل لهما بوظيفة المكلف المخاطب بعد فرض منجزية العلم الإجمالي المذكور عليه . فتأمل جيدا .
( 1 ) وهذا يكشف عن عدم كون العلم التفصيلي من شروط المكلف .
( 2 ) تقدم في المسألة الأولى التعرض لذلك عن المحققين القمي والخوانساري قدّس سرّهما .