تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
نعم ، لو حصل يقين بالتكليف بأمر ولم يظهر معنى ذلك الأمر ، بل يكون مترددا بين أمور ، فلا يبعد القول بوجوب تلك الأمور جميعا حتى يحصل اليقين بالبراءة . انتهى . ولكن التأمل في كلامه يعطي عدم ظهور كلامه في الموافقة ، لأن الخطاب المجمل الواصل إلينا لا يكون مجملا للمخاطبين 1 ، فتكليف المخاطبين بما هو مبين ، وأما نحن معاشر الغائبين فلم يثبت اليقين بل ولا الظن بتكليفنا بذلك الخطاب 2 ، فمن كلف به لا إجمال فيه عنده ، ومن عرض له الإجمال لا دليل على تكليفه بالواقع المردد ، لأن اشتراك غير المخاطبين معهم فيما لم يتمكنوا من العلم به عين الدعوى 3 . فالتحقيق : أن هنا مسألتين : إحداهما : أنه إذا خوطب شخص بمجمل هل يجب عليه الاحتياط
شرح
( 1 ) هذا وإن كان غالبيا بل لعله دائمي ، إلا أنه لا يمنع من الكلام فيما لو فرض الإجمال في حق المكلف بنحو القضية التعليقية ، فما ذكره المصنف قدّس سرّه أشبه بالمناقشة في الصغرى ، لا في الكبرى التي هي محل الكلام . ( 2 ) كأنه مبني على اختصاص التكليف بالخطابات الشرعية بالحاضرين ، وأن شرعيته لغيرهم بقاعدة الاشتراك ، لا بنفس الخطاب ، فلا وجه لذكره إلا إذا كان ذلك مختارا للمحقق المذكور . ( 3 ) كأنه من جهة أن ثبوت الحكم في حق غير الحاضرين ليس بالخطاب حتى يدخل فيما ذكره المحقق المذكور بقوله : « نعم لو حصل . . . » بل بقاعدة الاشتراك فتخرج عن مسألة إجمال النص ، وتدخل في مسألة عدم النص التي سبق منه المنع من وجوب الواقع فيها على إجماله وتردده .