وإلا 1 لم يكن حاكما بوجوب الجميع وهو خلاف الفرض - :
أن مقتضى 2 الاستصحاب وجوب البناء على بقاء الاشتغال حتى يحصل اليقين بارتفاعه ، أما وجوب تحصيل اليقين بارتفاعه فلا يدل عليه الاستصحاب 3 ، وإنما يدل عليه العقل المستقل بوجوب القطع بتفريغ الذمة عند اشتغالها ، وهذا معنى الاحتياط ، فمرجع الأمر إليه .
وأما استصحاب 4 وجوب ما وجب سابقا في الواقع أو استصحاب عدم الإتيان بالواجب الواقعي ، فشئ منهما لا يثبت وجوب المحتمل الثاني حتى يكون وجوبه شرعيا إلا على تقدير القول بالأصول المثبتة ، وهي منفية كما قرر في محله .
ومن هنا ظهر الفرق بين ما نحن فيه وبين استصحاب عدم فعل الظهر وبقاء وجوبه على من شك في فعله 5 ، فإن الاستصحاب بنفسه
شرح
أثر عقلي - لرجوعه إلى وجوب امتثال التكليف الشرعي - لا شرعي .
مضافا إلى أن حكم العقل به لا يتوقف على إحراز بقاء الشغل ، بل يكفى فيه الشك في الفراغ ، وهو حاصل وجدانا مع قطع النظر عن الاستصحاب . فتأمل .
( 1 ) يعني : لو لم يكن حكم العقل باقيا ، بل مرتفعا .
( 2 ) المصدر في محل رفع بالابتداء ، وخبره ( فيه ) في قوله : « وما ذكر من الاستصحاب فيه . . . » . الذي مر آنفا
( 3 ) لما عرفت من عدم كونه من أحكام الشغل الشرعية ، بل العقلية .
( 4 ) هذا رد للوجهين الآخرين للاستصحاب المدعى في المقام .
( 5 ) الذي تقدم التنظير به للمقام .