في ضمنه ، فيقصد هذا المعنى ، والزائد على هذا المعنى غير موجود فيه ، فلا معنى لقصد التقرب في كل منهما بخصوصه ، حتى يرد : أن التقرب والتعبد بما لم يتعبد به الشارع تشريع محرم .
نعم ، هذا الإيراد 1 متوجه على ظاهر من اعتبر في كل من المحتملين قصد التقرب والتعبد به بالخصوص . لكنه 2 مبني - أيضا - على لزوم ذلك من الأمر الظاهري 3 بإتيان كل منهما ، فيكون كل منهما عبادة واجبة في مرحلة الظاهر ، كما إذا شك في الوقت أنه صلى الظهر أم لا ، فإنه يجب عليه فعلها ، فينوي الوجوب والقربة وإن احتمل كونها في الواقع لغوا غير مشروع 4 ، فلا يرد عليه إيراد التشريع ، إذ التشريع إنما يلزم لو قصد بكل منهما أنه الواجب واقعا المتعبد به في نفس الأمر .
ولكنك عرفت : أن مقتضى النظر الدقيق خلاف هذا البناء 5 ، وأن الأمر المقدمي - خصوصا الموجود في المقدمة العلمية 6 التي لا يكون
شرح
( 1 ) وهو الإيراد بلزوم التشريع من الاحتياط .
( 2 ) يعني : ما ذكره هذا القائل من اعتبار قصد الوجه بالخصوص في كل من المحتملين .
( 3 ) يعني : الأمر المقدمي الوارد عليهما معا ، لا الأمر الشرعي الواقعي المختص بأحدهما .
( 4 ) يأتي من المصنف قدّس سرّه في آخر المسألة التنبيه على الفرق بينه وبين ما نحن فيه .
( 5 ) حيث تقدم أن الأمر المقدمي العقلي لا يصلح للمقربية .
( 6 ) في قبال الأمر المقدمي الموجود في المقدمة الشرعية أو العقلية ، وهو الأمر الشرعي الغبري بمقدمة الواجب بناء على القول به ، فإنه قد يتوهم صلوحه للمقربية