قلت : أما المحتمل المأتي به أولا فليس واجبا في الشرع لخصوص كونه ظهرا أو جمعة 1 ، وإنما وجب لاحتمال تحقق الواجب به الموجب للفرار عن المخالفة ، أو للقطع بالموافقة إذا أتي معه بالمحتمل الآخر ، وعلى أي تقدير فمرجعه إلى الأمر بإحراز الواقع ولو احتمالا 2 .
وأما المحتمل الثاني فهو أيضا ليس إلا بحكم العقل من باب المقدمة 3 . وما ذكر من الاستصحاب ، فيه - بعد منع جريان الاستصحاب في هذا المقام 4 ، من جهة حكم العقل من أول الأمر بوجوب الجميع وبعد الإتيان بأحدهما يكون حكم العقل باقيا قطعا 5 ،
شرح
( 1 ) حتى يصح التقرب به بلحاظ الأمر الشرعي المذكور .
( 2 ) يعني : والأمر المذكور عقلي لا شرعي ، وهو راجع إلى لزوم الامتثال القطعي أو الاحتمالي ، فيأتي فيه ما سبق .
( 3 ) بناء على ما هو الحق من حكم العقل بلزوم الموافقة القطعية .
( 4 ) هذا رد للوجه الأول من وجوه الاستصحاب ، وهو استصحاب بقاء الشغل .
( 5 ) يعني : لا أثر للتعبد الشرعي الاستصحابي بل يلزم منه التعبد بما هو محرز بالوجدان . لكن هذا إنما يتم لو أريد استصحاب الشغل الظاهري الراجع إلى حكم العقل بكون المكلف في خطر العقاب بسبب التكليف الواقعي . أما لو أريد استصحاب الشغل الواقعي الراجع إلى عدم فراغ الذمة عن التكليف الواقعي لعدم امتثاله فهو ليس مما يحكم به العقل ، بل لا طريق للحكم به بعد فرض التردد في المكلف به .
والعمدة في الإشكال في الاستصحاب حينئذ : أن الشغل المذكور أمر واقعي لا شرعي ، وليس موضوعا لحكم شرعي ووجوب الفراغ وإن كان من آثاره إلا أنه