تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
بقوله : « أفلا صنعت كذا » . وقد يستدل أيضا : بالإجماع على مؤاخذة الكفار على الفروع مع أنهم جاهلون بها . وفيه : أن معقد الإجماع تساوي الكفار والمسلمين في التكليف بالفروع كالأصول ومؤاخذتهم عليها بالشروط المقررة للتكليف ، وهذا لا ينفي دعوى اشتراط العلم بالتكليف في حق المسلم والكافر 1 . وقد خالف فيما ذكرنا صاحب المدارك تبعا لشيخه المحقق الأردبيلي ، حيث جعلا عقاب الجاهل على ترك التعلم ، لقبح تكليف الغافل . وفهم منه بعض المدققين أنه قول بالعقاب على ترك المقدمة دون ذي المقدمة 2 .
شرح
من غفلة ناشئة عن قصور ، لشرح كيفية التيمم الذي هو بدل عن الوضوء والغسل في آيته بنحو لا يناسب حمله على التمعك ، كما فعله عمار ، فلا بد أن يكون فعله ناشئا عن الذهول عن ذلك ، بلا إهمال ولا تقصير ، فلا مجال لتوبيخه . ( 1 ) لكن لازم هذا كون الإجماع المذكور واردا في حكم غير عملي ، لأن الكافر دائما لا يعلم بثبوت الحكم في حقه ، لعدم اعتقاده بشريعته ، فلو كان العلم شرطا في العقاب ، ولا يكفي فيه التقصير فيه يلزم عدم عقاب الكافر ، إلا أن يكون عالما فعلا بحقية الدين وكان إنكاره عنادا ، وهو ممّا يأباه كلام المجمعين جدا . ( 2 ) لا يخفى أن التعلم - بناء على عدم وجوبه لنفسه - ليس من سنخ المقدمة الوجودية للواجب التي قيل بوجوبها شرعا ، لعدم توقف فعل الواجب ولأصل ترك الحرام على العلم بوجوب الأول وحرمة الثاني ، لإمكان حصوله بدواع أخر ولو بنحو الاحتياط أو صدقه بلا قصد ، وإنما هو من سنخ المقدمة العلمية ، حيث إنه مع عدم التعلم لا يعلم بالفراغ عن التكاليف المعلومة إجمالا ، ومن الواضح أن المقدمة العلمية ليست واجبا شرعا ، بل عقلا بملاك حكم العقل بعدم كون الجهل
التنقيح — صفحة 237 | السيد محمد سعيد الحكيم