على وجوب الشيء أو تحريمه 1 ، ولا مانع منه عدا ما يتخيل : من جهل المكلف به ، وهو غير قابل للمنع عقلا ولا شرعا .
أما العقل ، فلا يقبح مؤاخذة الجاهل التارك للواجب ، إذا علم أن بناء الشارع على تبليغ الأحكام على النحو المعتاد المستلزم لاختفاء بعضها لبعض الدواعي ، وكان قادرا على إزالة الجهل عن نفسه .
وأما النقل 2 ، فقد تقدم 3 عدم دلالته على ذلك ، فإن الظاهر منها - ولو بعد ملاحظة ما تقدم من أدلة الاحتياط - الاختصاص بالعاجز .
مضافا إلى ما تقدم في بعض الأخبار المتقدمة في الوجه الثالث 4 المؤيدة بغيرها ، مثل رواية تيمم عمار 5 المتضمنة لتوبيخ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إياه
شرح
( 1 ) لا يخفى أن المقتضي للعقاب هو التحريم والوجوب الواقعيين المدلولين للخطاب ، وإنما يحتاج إلى الخطاب لتنجيزهما والاحتجاج به في مقام التبليغ ، فمع فرض تنجز الواقع بالاحتمال قبل الفحص لا يهم عدم الاطلاع على الخطاب .
( 2 ) وهو ما دلّ على عدم العقاب مع الجهل ، مثل حديث الرفع وغيره .
( 3 ) في الدليل الرابع على وجوب الفحص ، وتقدم الكلام في ذلك .
( 4 ) بل ما تقدم في الوجه الثاني صالح أيضا لرفع اليد عن إطلاقات البراءة بناء على ما عرفت من ظهوره في أن وجوب التعلم طريقي لا نفسي ، فإنه ملازم لعدم معذرية احتمال التكليف مع إمكان التعلم .
( 5 ) الواردة في التيمم ، حيث تمعك بالتراب ومسحه بتمام بدنه .
لكن لم أعثر عاجلا على توبيخ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له ، وإنما تضمنت بعض الروايات استهزائه به . فراجع الباب الحادي عشر من أبواب التيمم من الوسائل .
هذا ومن القريب جدا أن لا يكون فعل عمار ناشئا من تقصيره في السؤال ، بل