ولو دخل في العبادة بنية الجزم ، ثم اتفق له ما يوجب تردده في الصحة ووجوب الإتمام ، وفي البطلان ووجوب الاستئناف ، ففي جواز الإتمام بانيا على الفحص بعد الفراغ والإعادة مع المخالفة وعدمه ، وجهان :
من اشتراط العلم بالصحة حين العمل كما ذكرنا ، ولذا لم نجوّز هذا من أول الأمر . وبعبارة أخرى : الجزم بالنية معتبر في الاستدامة كالابتداء 1 .
ومن أن المضي على العمل مترددا بانيا على استكشاف حاله بعد الفراغ ، محافظة على عدم إبطال العمل - المحتمل حرمته واقعا على تقدير صحته - ليس بأدون من الإطاعة التفصيلية ، ولا يأباه العرف ولا سيرة المتشرعة 2 .
وبالجملة : فما اعتمد عليه - في عدم جواز الدخول في العمل
شرح
وإن لم يكن معلوما إلا أنه لما كان محتملا وكان مستلزما للعبث كان الإقدام عليه إقداما على ما يتوقع معه العبث ، وهو مستنكر كالإقدام على ما يعلم بكونه عبثا فتأمل .
( 1 ) هذا موقوف إلى دلالة الأدلة على اعتبار الجزم المذكور مطلقا ، والأدلة السابقة لا نقتضيه ، وإنما تقتضي اعتباره في موارد السيرة ، وفي موارد لزوم العبث واللعب بأمر المولى ، والظاهر خروج المقام عن ذلك .
( 2 ) بل هو اللازم للزوم الاحتياط في الشبهة الحكمية قبل الفحص ، فلما كان يحتمل في المقام القطع كان اللازم الاحتياط في ذلك ، ومعه يتعذر تحصيل العلم ، فيتعين سقوط نية الوجه ، لما عرفت من المفروغية بينهم عن سقوطها مع تعذر تحصيل العلم ، فلاحظ .