أتى بالفعل ناويا لوجوبه أو استحبابه ، وإن لم يعثر عليه فله أن يعمل بالاحتياط ، لأن المفروض سقوط نية الوجه ، لعدم تمكنه منها .
وكذا لا يجوز للمقلد الاحتياط قبل الفحص عن مذهب مجتهده ، نعم يجوز له بعد الفحص 1 . ومن هنا قد اشتهر بين أصحابنا : أن عبادة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد غير صحيحة وإن علم إجمالا بمطابقتها للواقع ، بل يجب أخذ أحكام العبادات عن اجتهاد أو تقليد .
ثم إن هذه المسألة - أعني بطلان عبادة تارك الطريقين - يقع الكلام فيها في مقامين ، لأن العامل التارك في عمله لطريقي الاجتهاد والتقليد : إما أن يكون حين العمل بانيا على الاحتياط وإحراز الواقع ، وإما أن لا يكون كذلك 2 .
والمتعلق بما نحن فيه هو الأول ، وأما الثاني فسيجيء الكلام فيه في شروط البراءة . فنقول :
إن الجاهل التارك للطريقين الباني على الاحتياط على قسمين ، لأن
شرح
( 1 ) إما مع عدم العثور على فتوى مجتهده ولو لعدم الفتوى له في تلك المسألة .
أو مع العثور عليها والعمل على طبقها ثم الإتيان بالمحتمل الآخر احتياطا ، على ما سبق منه قدّس سرّه في مبحث القطع .
هذا وقد يقال : انه مع عدم العثور على فتوى مجتهده ولو لعدم الفتوى له في تلك المسألة يجب الرجوع إلى مجتهد آخر ، كما يذكر في مبحث الاجتهاد والتقليد .
اللهم إلا أن يفرض العجز عن معرفة رأي غير مجتهده أيضا . فلاحظ .
( 2 ) بأن كان بانيا على الاقتصار على بعض المحتملات .