والحكم فيما نحن فيه : وجوب الإتيان بأحدهما وترك الآخر مخيرا 1 في ذلك ، لأن الموافقة الاحتمالية في كلا التكليفين 2 أولى من الموافقة القطعية في أحدهما مع المخالفة القطعية في الآخر ، ومنشأ ذلك : أن الاحتياط لدفع الضرر المحتمل لا يحسن بارتكاب الضرر المقطوع 3 ، واللّه أعلم .
شرح
( 1 ) يعني : ولا يجوز تركهما معا ولا فعلهما معا المستلزمين للموافقة القطعية في أحد التكليفين مع المخالفة القطعية في الآخر .
( 2 ) وهي تحصل بفعل أحد الأمرين وترك الآخر .
( 3 ) إن كان المراد من الضرر المعصية المتوقعة على التنجز فلا تنجز في المقام بعد العجز عن الاحتياط حتى الاحتمالي ، لاقتران احتمال الموافقة باحتمال المخالفة .
وإن كان المراد به الحرام الواقعي فهو معلوم لا محتمل ، ولا أهمية له بعد عدم تنجزه .
والظاهر الحكم في المقام بالتخيير بين فعلهما وتركهما وترك أحدهما مع فعل الآخر ، إذ ليست الموافقة الاحتمالية المشفوعة بالمخالفة الاحتمالية في التكليفين معا بأولى من الموافقة القطعية في أحدهما المشفوعة بالمخالفة القطعية في الآخر .
وعليه يبتني كون التخيير في دوران الأمر بين الوجوب والحرمة استمراريا ، الذي تقدم من المصنف قدّس سرّه اختياره هناك ، وإن أنكره في مباحث القطع .
نعم بناء على أن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة يتعين تركهما معا احتياطا للحرام وإن استلزم العلم ثبوت الواجب .
لكنه غير ثابت ، كما تقدم في مبحث الدوران بين الوجوب والحرمة . فراجع واللّه سبحانه العالم العاصم وله الحمد وحده .