فقد يرجح الأول :
أما بناء على ما اخترناه : من أصالة البراءة مع الشك في الشرطية والجزئية ، فلأن المانع من إجراء البراءة عن اللزوم الغيري في كل من الفعل والترك ليس إلا لزوم المخالفة القطعية ، وهي غير قادحة 1 ، لأنها لا تتعلق بالعمل ، لأن واحدا من فعل ذلك الشيء وتركه ضروري مع العبادة ، فلا يلزم من العمل بالأصل في كليهما معصية متيقنة 2 ، كما كان
شرح
واخفاتا ، فإن مانعية الجهر أو الاخفات على تقديرها مختصة بالقراءة التي هي جزء من الصلاة لا في مطلق قراءة القرآن ولولا بقصد الجزئية .
فالأولى التمثيل بما تكون زيادة مخلة مطلقا ولولا بقصد الجزئية كالركوع والسجود . فلاحظ .
( 1 ) يعني في المقام .
( 2 ) لكن هذا لا يمنع من منجزية العلم الإجمالي بوجوب أحدهما بعد إمكان الاحتياط فيه بالتكرار ، فإن أصالة عدم وجوب كل منهما بخصوصه إنما تجوز البناء على مضمونها لو كان موردا لأثر عملي ، أما وجوب أحدهما المردد المعلوم فلا وجه لمنعها عنه ، فيتنجز ، فالمقام . ملحق بالمتباينين ، لرجوعه إلى الدوران بين وجوب المقيد بوجود المشكوك ووجوب المقيد بعدمه ، وما هو بشرط شيء مباين لما هو بشرط لا ، فالمقام نظير الدوران بين القصر والتمام والظهر والجمعة .
ومنه يظهر الفرق بين المقام وموارد الدوران بين وجوب شيء وحرمته استقلالا ، فإن العلم الإجمالي فيها لما امتنع الاحتياط على طبقه لم يكن منجزا ، فلم يكن مانعا من جريان الأصول في كل من الطرفين لو فرض له أثر عملي .
ومن ثم كانت سيرة الفقهاء - خصوصا المتأخرين منهم - على الإلزام بالاحتياط في مثل ما نحن فيه .