تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
التكليف الوجوبي أو التحريمي 1 . بل لا احتياط في الإتمام مراعاة لاحتمال وجوبه وحرمة القطع ، لأنه موجب لإلغاء الاحتياط من جهة أخرى ، وهي مراعاة نية الوجه التفصيلي في العبادة 2 ، فإنه لو قطع العمل المشكوك فيه واستأنفه نوى الوجوب على وجه الجزم ، وإن أتمه ثم أعاد فاتت منه نية الوجوب فيما هو الواجب عليه ، ولا شك أن هذا الاحتياط على تقدير عدم وجوبه أولى من الاحتياط المتقدم ، لأنه كان الشك فيه في أصل التكليف 3 ، وهذا شك في المكلف به .
شرح
( 1 ) هذا وإن كان مسلما إلا أنه إنما يقتضي البراءة مع قطع النظر عن العلم الإجمالي المشار إليه في كلام من تقدم ، لأن المفروض إن العمل إن لم يبطل يجب إكماله ، وإن بطل وجب الاستئناف ، ومعه يتعين الاحتياط . نعم لو فرض الشك في وجوب الإكمال بدوا إما للشبهة الحكمية - كما لو شك في وجوب إكمال النافلة - أو الموضوعية - كما لو شك في أنه نوى الفريضة أو النافلة - تعين الرجوع لأصل البراءة بلا إشكال . فلاحظ . ( 2 ) لكن نية الوجه لا تجب إما مطلقا أو في مورد التعذر كما في المقام بناء على ما أشرنا إليه من منجزية العلم الإجمالي . وقد صرح المصنف قدّس سرّه بذلك غير مرة . ( 3 ) يعنى : الاستقلالي ، لوضوح أن وجوب الإتمام تكليف مستقل ، وليس شرطا في المكلف به ، بخلاف وجوب نية الوجه ، فالاحتياط فيه أولى . لكن عرفت أنه يجب الاحتياط في الشك في وجوب الإتمام في المقام من جهة العلم الإجمالي ، لا من جهة مجرد الشك . ومن هنا جرى الفقهاء ( رضوان اللّه عليهم ) على الأمر بالاحتياط في موارد احتمال بطلان العمل بالجمع بين الإتمام والإعادة . نعم لا مجال لوجوب ذلك في المقام ، لما عرفت من أن الأصل مع الشك في
التنقيح — صفحة 172 | السيد محمد سعيد الحكيم