تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
والحاصل : أن الفقيه إذا كان مترددا بين الإتمام والاستئناف ، فالأولى له : الحكم بالقطع ، ثم الأمر بالإعادة بنية الوجوب . ثم إن ما ذكرناه : من حكم الزيادة وأن مقتضى أصل البراءة عدم مانعيتها ، إنما هو بالنظر إلى الأصل الأولي ، وإلا فقد يقتضي الدليل في خصوص بعض المركبات البطلان كما في الصلاة ، حيث دلت الأخبار المستفيضة على بطلان الفريضة بالزيادة فيها . مثل قوله عليه السّلام : « من زاد في صلاته فعليه الإعادة » . وقوله عليه السّلام : « إذا استيقن أنه زاد في المكتوبة فليستقبل صلاته » 1 . وقوله عليه السّلام فيما حكي عن تفسير العياشي في من أتم في السفر : « إنه يعيده » ، قال : « لأنه زاد في فرض اللّه عزّ وجل » ، دل - بعموم التعليل - على وجوب الإعادة لكل زيادة في فرض اللّه عزّ وجل .
شرح
مانعية الزيادة عدم مانعيتها ، فيصح العمل معها بل يجب الإتمام في مثل الصلاة لا من جهة الاستصحاب ، وحينئذ فينحل العلم الإجمالي المذكور ويتعين تحقق البراءة من التكليف بالمركب ولا يلزم الإعادة . فلاحظ . ( 1 ) هذا ظاهر في الزيادة السهوية لا العمدية بقرينة ذكر الاستيفاء الظاهر أنه حاصل بعد تحقق الزيادة لا حينها ، إلا أن يستفاد منه حكم العمدية بالأولوية . لكن التعرض للاستيقان ظاهر في كون الرواية في مقام بيان الحكم الظاهري لليقين في قبال الشك ، فلا إطلاق لها يقتضي عموم مانعية الزيادة واقعا ، بل هي في مقام بيان أن الزيادة المفروض مانعيتها إنما تتنجز مع اليقين لا مع الشك ، فهو نظير قولك : إن شككت في موت الحيوان فابن على طهارته ، فإن استيقنت بذلك فاغسل يدك منه ، فإنه لا إطلاق له يشمل الحيوان الذي لا نفس له سائله .