ومما ذكرنا يظهر : أن تخصيص بعض القول بالبراءة بمتأخري الإمامية مخالف للواقع ، وكأنه ناش عما رأى من السيد والشيخ من التمسك بالاحتياط في كثير من الموارد ، ويؤيده 1 ما في المعارج : من نسبة القول برفع الاحتياط على الإطلاق إلى جماعة .
[ الوجه الثاني : الإجماعات المنقولة والشهرة المحققة ]
الثاني : الإجماعات المنقولة والشهرة المحققة ، فإنها قد تفيد القطع بالاتفاق .
وممن استظهر منه دعوى ذلك : الصدوق رحمه اللّه في عبارته المتقدمة عن اعتقاداته .
وممن ادعى اتفاق المحصلين عليه : الحلي في أول السرائر ، حيث قال بعد ذكر الكتاب والسنة والإجماع : إنه إذا فقدت الثلاثة فالمعتمد في المسألة الشرعية عند المحققين الباحثين عن مأخذ الشريعة ، التمسك بدليل العقل ، انتهى . ومراده بدليل العقل - كما يظهر من تتبع كتابه - هو أصل البراءة .
وممن ادعى إطباق العلماء : المحقق في المعارج في باب الاستصحاب ، وعنه في المسائل المصرية أيضا في توجيه نسبة السيد إلى مذهبنا جواز إزالة النجاسة بالمضاف مع عدم ورود نص فيه : أن من أصلنا العمل بالأصل حتى يثبت الناقل ، ولم يثبت المنع عن إزالة النجاسة بالمائعات .
فلولا كون الأصل إجماعيا لم يحسن من المحقق قدس سرّه جعله وجها لنسبة
شرح
( 1 ) يعني : يؤيد بطلان تخصيص القول بالبراءة بمتأخري الإمامية . ووجه التأييد أن صريح المحقق وجود القائل بالبراءة في العصر السابق عليه ، وهو عصر القدماء .