تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
الرابع من الأدلة : حكم العقل بقبح العقاب على شيء من دون بيان التكليف . ويشهد له : حكم العقلاء كافة بقبح مؤاخذة المولى عبده على فعل ما يعترف بعدم إعلامه أصلا بتحريمه 1 . ودعوى : أن حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل بيان عقلي فلا يقبح بعده المؤاخذة ، مدفوعة : بأن الحكم المذكور على تقدير ثبوته لا يكون بيانا للتكليف المجهول المعاقب عليه ، وإنما هو بيان لقاعدة كلية ظاهرية 2 وإن لم يكن في مورده تكليف في الواقع ، فلو تمت عوقب على
شرح
( 1 ) الاعتراف بعدم الإعلام لا دخل له إلا من حيث استلزامه للغفلة ، أو من حيث كشفه عن عدم بلوغ الحكم إلى مرتبة الفعلية ، أو رجوعه إلى تقصير المولى في بيان التكليف . والأولان يقبح العقاب معهما قطعا حتى عند القائل بوجوب الاحتياط في ما نحن فيه ، فلو لم يستلزم عدم الاعلام أحد الأمرين المذكورين فهو كسائر موارد الجهل ، وليس أوضح من غيره حتى يتسنى الاحتجاج به . والثالث - مع أنه غير مطرد لإمكان تعذر البيان على المولى - لا دخل له بقبح العقاب ، فإن تقصير المولى في حفظ غرضه وقبح ذلك منه لا ينافي وجوب الاحتياط على العبد وحسن عقابه على المخالفة . فالعمدة أن دعوى قبح العقاب بلا بيان قطعية اتفاقية لا تحتاج إلى استدلال وإيضاح . ( 2 ) فإن قاعدة دفع الضرر المحتمل لا يكون بيانا وأمارة على وجود الضرر وثبوت التكليف ، حتى يرتفع بها موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وإنما هي قاعدة ظاهرية تقتضي الحذر من الضرر بعد فرض عدم البيان ، فلا يرتفع بها موضوع القاعدة .