تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
الإذن ، انتهى . أقول : إن كان 1 الغرض مما ذكر - من عدم التخطئة - بيان قبح مؤاخذة الجاهل بالتحريم ، فهو حسن مع عدم بلوغ وجوب الاحتياط عليه من الشارع ، لكنه راجع إلى الدليل العقلي الآتي 2 ، ولا ينبغي الاستشهاد له بخصوص أهل الشرائع ، بل بناء كافة العقلاء وإن لم يكونوا من أهل الشرائع على قبح ذلك . وإن كان الغرض منه أن بناء العقلاء على تجويز الارتكاب مع قطع النظر عن ملاحظة قبح مؤاخذة الجاهل ، حتى لو فرض عدم قبحه - لفرض العقاب من اللوازم القهرية لفعل الحرام 3 - لم يزل 4 بناؤهم على ذلك ، فهو 5 مبني على عدم وجوب دفع الضرر المحتمل ، وسيجيء الكلام فيه إن شاء اللّه .
شرح
من أن الغفلة المذكورة كاشفة عن كون مقتضى طبع المسلم الإقدام مع عدم العلم لا الإحجام . ( 1 ) هذا الترديد إنما يتم في سيرة العقلاء بما هم عقلاء . أما سيرة المسلمين - أو غيرهم من أهل الشرائع - فلو فرض إحرازها كشفت عن عدم تمامية الدليل على الاحتياط في الشريعة ، فتصلح لرد دليل الاحتياط ، ولا تكون محكومة له . ومنه يظهر الوجه في التخصيص بسيرة أهل الشرائع . ( 2 ) يعني : وهو لا يصلح لمعارضة دليل الاحتياط ، بل هو محكوم له . ( 3 ) بأن يكون ممن ألزم بالاحتياط . ( 4 ) جواب ( لو ) في قوله : « حتى لو فرض عدم قبحه . . . » . ( 5 ) جواب ( إن ) في قوله : « وإن كان الفرض منه أن بناء العقلاء . . . » .