الإذن ، انتهى .
أقول : إن كان 1 الغرض مما ذكر - من عدم التخطئة - بيان قبح مؤاخذة الجاهل بالتحريم ، فهو حسن مع عدم بلوغ وجوب الاحتياط عليه من الشارع ، لكنه راجع إلى الدليل العقلي الآتي 2 ، ولا ينبغي الاستشهاد له بخصوص أهل الشرائع ، بل بناء كافة العقلاء وإن لم يكونوا من أهل الشرائع على قبح ذلك .
وإن كان الغرض منه أن بناء العقلاء على تجويز الارتكاب مع قطع النظر عن ملاحظة قبح مؤاخذة الجاهل ، حتى لو فرض عدم قبحه - لفرض العقاب من اللوازم القهرية لفعل الحرام 3 - لم يزل 4 بناؤهم على ذلك ، فهو 5 مبني على عدم وجوب دفع الضرر المحتمل ، وسيجيء الكلام فيه إن شاء اللّه .
شرح
من أن الغفلة المذكورة كاشفة عن كون مقتضى طبع المسلم الإقدام مع عدم العلم لا الإحجام .
( 1 ) هذا الترديد إنما يتم في سيرة العقلاء بما هم عقلاء . أما سيرة المسلمين - أو غيرهم من أهل الشرائع - فلو فرض إحرازها كشفت عن عدم تمامية الدليل على الاحتياط في الشريعة ، فتصلح لرد دليل الاحتياط ، ولا تكون محكومة له . ومنه يظهر الوجه في التخصيص بسيرة أهل الشرائع .
( 2 ) يعني : وهو لا يصلح لمعارضة دليل الاحتياط ، بل هو محكوم له .
( 3 ) بأن يكون ممن ألزم بالاحتياط .
( 4 ) جواب ( لو ) في قوله : « حتى لو فرض عدم قبحه . . . » .
( 5 ) جواب ( إن ) في قوله : « وإن كان الفرض منه أن بناء العقلاء . . . » .