مقتضاه إلى مذهبنا .
وأما الشهرة : فإنها تتحقق بعد التتبع في كلمات الأصحاب خصوصا في الكتب الفقهية ، ويكفي في تحققها ذهاب من ذكرنا من القدماء والمتأخرين .
[ الوجه الثالث : الإجماع العملي ]
الثالث : الإجماع العملي الكاشف عن رضا المعصوم عليه السّلام .
فإن سيرة المسلمين من أول الشريعة بل في كل شريعة على عدم الالتزام والإلزام بترك ما يحتمل ورود النهي عنه من الشارع بعد الفحص وعدم الوجدان 1 ، وأن طريقة الشارع كانت تبليغ المحرمات دون المباحات ، وليس ذلك إلا لعدم احتياج الرخصة في الفعل إلى البيان وكفاية عدم النهي فيها .
قال المحقق قدس سرّه - على ما حكى عنه - : إن أهل الشرائع كافة لا يخطئون من بادر إلى تناول شيء من المشتبهات سواء علم الإذن فيها من الشرع أم لم يعلم ، ولا يوجبون عليه عند تناول شيء من المأكول والمشروب أن يعلم التنصيص على إباحته ، ويعذرونه في كثير من المحرمات إذا تناولها من غير علم 2 ، ولو كانت محظورة لأسرعوا إلى تخطئته حتى يعلم
شرح
( 1 ) كما قد يشهد به تحقق المخالفة للأحكام الشرعية غفلة عنها ، إذ المرء في حال الغفلة يعمل على مقتضي طبعه ، فلو كان من شأن المسلمين الاحتياط لكان ذلك موجبا لتبدل طبعهم وانقلاب حالهم من الإقدام إلى الإحجام . فتأمل .
( 2 ) لا يخفى أن هذا مختص بحال الغفلة ، أما مع الشك فاللازم الفحص عندهم ، ولا عذر بدونه . ومن الظاهر أن عدم وجوب الاحتياط مع الغفلة مما لا ينكره الأخباريون فلا وجه للاستشهاد بذلك في ردهم . إلا أن يرجع إلى ما ذكرنا