تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
فإنك لا تكاد تجد من زمان المحدثين إلى زمان أرباب التصنيف في الفتوى من يعتمد على حرمة شيء من الأفعال بمجرد الاحتياط . نعم ، ربما يذكرونه في طي الاستدلال في جميع الموارد ، حتى في الشبهة الوجوبية التي اعترف القائلون بالاحتياط هنا بعدم وجوبه فيها . ولا بأس بالإشارة إلى من وجدنا في كلماتهم ما هو ظاهر في هذا القول . فمنهم : كلام ثقة الإسلام الكليني قدس سرّه ، حيث صرح في ديباجة الكافي : بأن الحكم في ما اختلف فيه الأخبار التخيير ، ولم يلزم الاحتياط مع ما ورد من الأخبار بوجوب الاحتياط في ما تعارض فيه النصان وما لم يرد فيه نص بوجوبه في خصوص ما لا نص فيه . فالظاهر : أن كل من قال بعدم وجوب الاحتياط هناك قال به هنا 1 . ومنهم : الصدوق ، فإنه قال : اعتقادنا أن الأشياء على الإباحة حتى يرد النهي .
شرح
( 1 ) هذا موقوف على استقصاء كلماتهم ، ولا مجال للكلام فيه قبله . ومجرد ورود النصوص بالاحتياط في خصوص تعارض النصين وعدم ورودها في خصوص فقد النص - الذي هو محل الكلام - لا يكشف عن ذلك ، لامكان أن يكون وجه تخصيص وجوب الاحتياط بمورد فقد النص دون تعارض النصين هو إطلاق بعض أدلة الاحتياط بعد تخصيصها أو تقييدها بأدلة التخيير في تعارض النصين ، تقديما لأدلة التخيير على أدلة الاحتياط في تعارض النصين ، لأنها أرجح منها ، فتصلح لتقييد إطلاقات أدلة الاحتياط . فتبقي إطلاقات الاحتياط حجة في غير مورد تعارض النصين كفقد النص وإجماله .