تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
الحسد معصية وكذا الظن بالمؤمن ، والتظاهر بذلك قادح في العدالة . والإنصاف : أن في كثير من أخبار الحسد إشارة إلى ذلك .

[ المراد من رفع الطيرة 60 ]

وأما ( الطيرة ) - بفتح الياء ، وقد يسكن : وهي في الأصل التشؤم بالطير ، لأن أكثر تشؤم العرب كان به ، خصوصا الغراب . والمراد : إما رفع المؤاخذة عليها ، ويؤيده ما روي من : « أن الطيرة شرك 1 وإنما يذهبه التوكل » ، وإما رفع أثرها 2 ، لأن التطير كان يصدهم عن مقاصدهم ، فنفاه الشرع .

[ المراد من الوسوسة في الخلق 60 ]

وأما ( الوسوسة في التفكر في الخلق ) كما في النبوي الثاني ، أو ( التفكر في الوسوسة فيه ) كما في الأول ، فهما واحد ، والأول أنسب ، ولعل الثاني
شرح
« الحسد معصية . وكذا بغضة المؤمن . والتظاهر بذلك قادح في العدالة » . وظاهرة كون الحسد بنفسه محرما ولو مع عدم الإظهار ، وإن كأنه إسقاط العدالة منوطا بالإظهار ، وهو غير ما ذكره المصنف قدس سرّه . نعم لا يبعد كون ما ذكره المصنف قدس سرّه أقرب لمفاد النصوص . ( 1 ) فهو ظاهر في أن من شأنها استحقاق العقاب . نعم ظاهره اختصاص ارتفاعها بما إذا لم يرتب الأثر عليها ، وهو خلاف إطلاق حديث الرفع بناء على حمله على رفع المؤاخذة عليها . إلا أن يلتزم بإرجاع ما تضمنه من القيد ، وهو : « ما لم ينطق الإنسان . . . . » إليها أيضا . بعد حمله على ترتيب الأثر والاستعمال ، لا مجرد الإظهار . ( 2 ) يعني : تكوينا ، بمعنى أن اللّه سبحانه وتعالى قد تفضل على هذه الأمة فرفع تأثير الطيرة للمضار المتوهمة بعد كونها مقتضية لها بحسب طبعها ، أو لا مع اقتضائها لذلك ، فيكون الرفع صوريا جاريا على طبق ما سبق من اعتقاد الناس للتأثير . وكيف كان فالرفع حينئذ لا يكون تشريعيا بل تكوينيا ، وهو وإن كان خلاف الظاهر في رفع الشارع إلا أنه قد يتعين لو تم عدم حرمة الطيرة في نفسها . فتأمل .
التنقيح — صفحة 60 | السيد محمد سعيد الحكيم