تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا إليه ، وما استكرهوا عليه ، والطيرة ، والوسوسة في التفكر في الخلق ، والحسد ما لم يظهر بلسان أو يد . . . الحديث » . ولعل الاقتصار في النبوي الأول على قوله : « ما لم ينطق » ، لكونه أدنى مراتب الإظهار 1 . وروي : « ثلاثة لا يسلم منها أحد : الطيرة ، والحسد ، والظن . قيل : فما نصنع ؟ قال : إذا تطيرت فامض ، وإذا حسدت فلا تبغ ، وإذا ظننت فلا تحقق » . والبغي : عبارة عن استعمال الحسد 2 ، وسيأتي في رواية الخصال : « إن المؤمن لا يستعمل حسده » ، ولأجل ذلك عد في الدروس من الكبائر - في باب الشهادات - إظهار الحسد 3 ، لا نفسه ، وفي الشرائع 4 : إن
شرح
( 1 ) يعني : مع ثبوت الحرمة بالإظهار بغير اللسان من الجوارح . وربما يحمل على أن ذكر النطق من حيث كونه ترتيبا للأثر ، لا من حيث كونه إظهارا ، فيحرم مع ترتيب الأثر بغيره ولو كان خفيا غير ظاهر ، ويناسبه الرواية الآتية . ( 2 ) الظاهر أن المراد به الخروج عن الميزان الشرعي مع المحسود ، كما يناسبه لفظ البغي ، فمثل استيفاء الحق لا يحرم وإن كان ناشئا عن الحسد ، وإنما يحرم مثل الشتم والانتقاص والإيذاء ونحوها مما يشتمل على التعدي عن الحدود المشروعة معه . ( 3 ) إظهار الحسد غير استعماله ، فقد يكون استعمال الحسد والجري على مقتضاه ببعض الأعمال التي لا تكون مظهرة للحسد كما أشرنا إليه . إلا أن يراد بالإظهار مطلق الفعل الخارجي ، لا ما يقابل الكتمان والإخفاء . ( 4 ) قال في الشرائع في مباحث صفات الشاهد من كتاب الشهادات :
التنقيح — صفحة 59 | السيد محمد سعيد الحكيم