والحاصل : أن المقدر في الرواية - باعتبار دلالة الاقتضاء 1 - يحتمل أن يكون جميع الآثار في كل واحد من التسعة ، وهو الأقرب اعتبارا إلى المعنى الحقيقي 2 .
وأن يكون في كل منها ما هو الأثر الظاهر فيه .
وأن يقدر المؤاخذة في الكل ، وهذا أقرب عرفا من الأول 3 وأظهر من الثاني أيضا ، لأن الظاهر 4 أن نسبة الرفع إلى مجموع التسعة
شرح
( 1 ) يعني : بلحاظ عدم إمكان إرادة المعنى الحقيقي ، إذ لا معنى لرفع ما اضطروا إليه أو الخطأ أو نحوها ، مع أنها أمور تكوينية لا تقبل الرفع الشرعي ، فلا بد من تقدير شيء يصح رفعه . لكن عرفت أنه لا موجب للتقدير والإضمار ، بل يمكن إسناد الرفع إلى هذه الأمور بأنفسها ، ويكون رفع المؤاخذة عليها مصححا للإسناد والنسبة ، وحينئذ يمكن حمل « ما لا يعلمون » على إرادة الحكم ، من دون حاجة إلى إرادة شيء مصحح للرفع ، لإمكان رفعه بنفسه ظاهرا ، فلا يكون احتماله منجزا ولا يترتب عليه العمل ، فيكون الرفع بالإضافة إليه حقيقيا لا ادعائيا ، وإن كان ظاهريا ، وبالإضافة إلى غيره ادعائيا ، لأن المراد به الموضوع الذي لا يقبل الرفع إلا ادعاء بلحاظ أثره من المؤاخذة أو غيرها .
( 2 ) لما هو ظاهر من أن آثار الشيء من مظاهر وجوده فعدم ترتبها جميعها أقرب إلى عدمه من ترتب بعضها .
( 3 ) لم يتضح الوجه فيه مع ما ذكره من أقربية المعنى الأول للمعنى الحقيقي .
( 4 ) هذا إنما يصلح وجها لكيفية تقدير المؤاخذة ونحو نسبتها إلى الأمور المذكورة - كما تقدم وتقدم الكلام فيه - ولا يصلح وجها لتعيين تقدير المؤاخذة من بين غيرها من الآثار ، كما هو المدعى . فالأولى تعليل ذلك بأن المؤاخذة هي الأثر