تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
واحد من الخواص ، شطط من الكلام 1 . لكن الذي يهون الأمر في الرواية : جريان هذا الإشكال في الكتاب العزيز أيضا ، فإن موارد الإشكال فيها - وهي الخطأ والنسيان وما لا يطاق وما اضطروا إليه - هي بعينها ما استوهبها النبي - من ربه جل ذكره ليلة المعراج ، على ما حكاه اللّه تعالى عنه : في القرآن بقوله تعالى : ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ، ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به . والذي يحسم أصل الإشكال : منع استقلال العقل بقبح المؤاخذة على هذه الأمور بقول مطلق ، فإن الخطأ والنسيان الصادرين من ترك التحفظ لا يقبح المؤاخذة عليهما ، وكذا المؤاخذة على ما لا يعلمون مع إمكان الاحتياط ، وكذا التكليف الشاق 2 الناشئ عن اختيار المكلف 3 . والمراد ب ( ما لا يطاق ) في الرواية هو ما لا يتحمل في العادة ، لا ما لا يقدر
شرح
( 1 ) لظهور الحديث في كون كل منها موردا للامتنان على هذه الأمة المرحومة ، وليس الامتنان منوطا بالمجموع من حيث هو مجموع . لكن هذا يبتني على ذكرناه في وجه التأييد ، أما بناء على ما ذكره المصنف قدس سرّه فلا دافع لهذا الاحتمال ، إذ لا مانع من كون المختص بهذه الأمة هو رفع التسعة بمجموعها لا رفع كل واحد منها . فتأمل جيدا . ( 2 ) المستفاد رفعه برفع ما لا يطاق ، فإن الظاهر أن المراد بالطاقة هنا الوسع والقدرة ، كما سيذكره المصنف قدس سرّه . ( 3 ) بل مطلقا ، فإنه لا قبح في التكليف بالأمور الشاقة أصلا ، وليس رفعه ، إلا تفضل من الشارع الأقدس وليس هو كالتكليف بغير المقدور .
التنقيح — صفحة 48 | السيد محمد سعيد الحكيم