تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
نعم ، لو فرض هناك - أيضا - إجماع على أنه لو انتفت الفعلية انتفى الاستحقاق - كما يظهر من بعض ما فرعوا على تلك المسألة 1 - لجاز التمسك بها هناك 2 . والإنصاف : أن الآية لا دلالة لها على المطلب في المقامين 3 .
شرح
( 1 ) قال بعض أعاظم المحشّين قدس سرّه : « كما يظهر من جعلهم ثمرة النزاع ترتب الثواب والعقاب على حكم العقل وعدمه ، وزوال العدالة بمجرد المخالفة والإصرار عليها وعدمه إلى غير ذلك . واستدلال النافين . بأن العقاب والثواب إنما يترتبان على إطاعة الشارع ومعصيته . . . » . ( 2 ) يعني : لجاز التمسك بنفي الفعلية - الذي هو مقتضى الآية الكريمة - على نفي الملازمة ، ولا يتم ما أورده التوني قدس سرّه . ( 3 ) يعني : لا على نفي الملازمة ، ولا على أفعل البراءة . أما الأول فلأن الملازمة بين حكمي الشرع والعقل لا تقتضي استحقاق العقاب فضلا عن فعليته ، لإمكان دعوى توقفهما على تأييد العقل بالنقل ، كما سبق . فتأمل . ودعوى : أنه مع عدم فعلية العقاب - فضلا عن عدم استحقاقه - لا تكون الملازمة موردا للأثر العملي ، لعدم صلوح التكليف للداعوية مع فرض عدم العقاب ، فلا غرض للفقيه . باستنباطه ، كما لا غرض للاصولي في تنقيح القاعدة التي يتوصل بها إلى ذلك . مدفوعة بأنه يكفي في الأثر العملي عدم لزوم التشريع من نسبة الحكم للشارع في المستقلات العقلية لو فرض عدم البيان الشرعي . مع أنه بناء على الملازمة يتعين رد الأدلة النقلية لو دلت على خلاف الحكم العقلي ، للعلم بكذبها حينئذ ، بخلاف ما لو لم نقل بالملازمة ، كما لا يخفى . هذا كله بناء على أن الرسول في الآية كناية عن البيان النقلي ، وأما بناء على أنه كناية عن مطلق البيان الواصل - كما سبق تقريبه - فالأمر أوضح . مع أن الملازمة لما كانت قطعية فلا مجال لردها باطلاق الآية ونحوه من الأدلة الظنية ، لو كانت مناقبة