وهي حجة القول بوجوب القرعة ، لكنها لا تنهض لإثبات حكم مخالف للأصول 1 .
نعم ، هي دالة على عدم جواز ارتكاب شيء منها قبل القرعة ، فإن التكليف بالاجتناب عن الموطوءة الواقعية واجب بالاجتناب عن الكل حتى يتميز الحلال ولو بطريق شرعي .
هذا ، ولكن الإنصاف : أن الرواية أدل على مطلب الخصم بناء على حمل القرعة على الاستحباب 2 ، إذ على قول المشهور لا بد من طرح
شرح
( 1 ) لم يتضح الوجه في مخالفته للأصول بعد اعتراف المصنف قدس سرّه بإمكان جعل البدل في أطراف العلم الإجمالي ، وكون أدلة القرعة صريحة في جعل البدل ، فيرتفع معها الإجمال تعبدا ، كما هو ظاهر . فينحصر وجه طرح الرواية - لو تم - بضعف سندها ، أو إعراض الأصحاب عنها أو نحوهما من ما يقتضي سقوط الحديث عن الحجية ، وتمام الكلام في ذلك في الفقه .
نعم لا إطلاق للرواية يقتضي عموم الرجوع للقرعة ، بل يتعين الاقتصار على موردها . ودعوى فهم عدم الخصوصية مردودة على مدعيها . ولا سيما مع قرب الخصوصية لموردها ، بلحاظ استلزام الاحتياط للضرر المالي المعتد به ، بل لتلف المال الحلال أو تعطيله ، ولا يبعد على الشارع الأقدس الاهتمام بذلك بتشريع مثل القرعة لحل مثل هذا المشكل .
نعم قد يتمسك بإطلاقات القرعة غير هذا الخبر وقد أشرنا إلى بعض الكلام في ذلك في مبحث القرعة في أواخر مبحث الاستصحاب من هذا الشرح . فراجع .
( 2 ) لم يتضح الوجه في المبني المذكور مع ظهور الرواية في الوجوب . على أن دليل مطلب الخصم حينئذ ليس هو الرواية ، بل الوجه الملزم بحملها على الاستحباب .