فإن وجوب تحصيل اليقين بالطهارة - على ما يستفاد من التعليل - يدل على عدم جريان أصالة الطهارة بعد العلم الإجمالي بالنجاسة 1 ، وهو الذي بنينا عليه وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة وعدم جواز الرجوع فيها إلى أصالة الحل ، فإنه لو جرت أصالة الطهارة وأصالة حل الطهارة 2 والصلاة 3 في بعض المشتبهين ، لم يكن للأحكام المذكورة وجه ، ولا للتعليل في الحكم الأخير بوجوب تحصيل اليقين بالطهارة بعد
شرح
( 1 ) لكن هذا لا يدل على منجزية العلم الإجمالي ، لرجوعه في الفرض إلى علم تفصيلي بنجاسة الثوب الذي أصيب بالنجاسة ، والذي يراد الصلاة فيه ، فعدم جريان أصالة الطهارة لكونها محكومة لاستصحاب النجاسة ، بخلاف ما إذا كان النجس أحد الثوبين أو الإناءين ، لعدم الأثر لنجاسة أحدهما مع إمكان الطهارة أو الصلاة بأحدهما . فالمرجع فيه أصالة الطهارة لولا العلم الإجمالي ، فالمنع من الرجوع لأصالة الطهارة ظاهر في منجزية العلم الإجمالي بالإضافة إلى كلا الطرفين .
( 2 ) يعني : بأحد الإناءين . وسيأتي الكلام فيه .
( 3 ) يعني : بأحد الثوبين . لكن لا يخفى أن أصالة الحل إنما تقتضي التعبد بالحلّ التكليفي في مقابل الحرمة التكليفية عند احتمالها ، لا بالحل الوضعي الراجع إلى تمامية العمل وصحته عند الشك في تمامية أجزائه أو وجود شرائطه أو فقد موانعه ، بل المرجع حينئذ قاعدة الاشتغال بالعلم واستصحاب عدم ترتب الأثر ، ما لم يرجع إلى أصل موضوعي حاكم بصحة العمل ، كأصالة الطهارة في المقام .
وحينئذ فمن الظاهر أن الشك في حلّ الصلاة بالثوب والطهارة بالماء مع الشك في نجاستهما ليس راجعا إلى الشك في حلها تكليفا حتى يرجع فيه إلى أصالة الحل ، بل إلى الشك في صحتهما . فليس المرجع في المقام إلا أصالة الطهارة لولا العلم الإجمالي .