المخالفة القطعية ، وإما من صرفه عن ظاهره ، وحينئذ : فحمله على إرادة نفي البأس عن التصرف في البعض وإن حرم عليه إمساك مقدار الحرام ، ليس بأولى من حمل الحرام على حرام خاص يعذر فيه الجاهل ، كالربا بناء على ما ورد في عدة أخبار : من حلية الربا الذي أخذ جهلا ثم لم يعرف بعينه في المال المخلوط 1 .
شرح
في الرواية يدفعه والإنصاف أن الرواية قاصرة عن إثبات جواز التصرف في الجميع ، بل المتيقن منها جوازه في بعض .
نعم مقتضى إطلاقها جواز الحج وأخويه من المال وإن كانت آخر التصرفات ، بحيث لا يبقى من المال المختلط شيء يحتمل كونه هو الحرام ، وهذا مما لا يجتمع مع جعل البدل ، فإن لازم جعل البدل حرمة التصرف ظاهرا في القسم الأخير الباقي من المال المختلط ، كما لا يخفى . وحمله على خصوص ما إذا كان التصرف بالحج وأخويه أول التصرفات وإن كان ممكنا عقلا ، إلا أنه لا شاهد له بنحو يكون من الجمع العرفي الملحق بالظهور ، فلا يخرج الرواية عن الإجمال المانع من الاستدلال على تشريع جعل البدل . ولا سيما مع إمكان حملها على الحلية الواقعية بسبب الخلط ولو بانتقال حق الغير إلى الذمة .
مع أنه لو سلم استفادة جعل البدل من الرواية فهي خاصة بموردها ولا عموم فيها لجميع موارد الشبهة المحصورة حتى يتعدى عن موردها مع كون الحكم فيها على خلاف الأصل .
( 1 ) لا يخفى أن الأخبار المذكورة ظاهرة في أن أخذ مال الربا جهلا مع عدم العلم إلا بعد اختلاطه موجب لحله . وهو أجنبي عن مضمون رواية سماعة ، لظهورها في أن الجهل بعين المال الحرام ناش من الخلط لا سابق عليه .
وإن شئت قلت : ظاهر الرواية المفروغية عن حرمة المال المأخوذ حين أخذه وأن الجهل بعينه بسبب اختلاطه ، لا أنه أخذ عن جهل بحرمته ولم يعلم حرمته إلا