تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
العلم بالحرام 1 .

[ ما دلّ على جواز تناول الشبهة المحصورة : ]

الثاني : ما دلّ على جواز تناول الشبهة المحصورة ، فيجمع بينه - على تقدير ظهوره في جواز تناول الجميع - وبين ما دل على تحريم العنوان الواقعي ، بأن الشارع جعل بعض المحتملات 2 بدلا عن الحرام
شرح
( 1 ) وقد عرفت منه حرمة ذلك في نفسه . هذا وكلام المصنف قدس سرّه لا يخلو عن اضطراب ، بسبب اختلاط الحرمة الشرعية بالعقلية في كلامه . والذي ينبغي أن يقال تلخيصا لما تقدم : إنه بعد فرض كون المحرم الشرعي أمرا واحدا معينا في الواقع فإن كان المدعى عدم تنجزه بالعلم الإجمالي ، وإنما يحرم تحصيل العلم بايقاعه شرعا أو عقلا . فيدفعه - مع ما عرفت من منجزية العلم الإجمالي - أنه لا دليل على حرمة تحصيل العلم بإيقاع الحرام غير المنجز ، بل لا يحرم تحصيل العلم بايقاع الحرام حتى المنجز ، وإنما الممنوع منه عقلا نفس إيقاع الحرام من باب المنع عن المعصية . وإن كان المدعى تنجزه بالعلم الإجمالي إلا أنه لا يجب تحصيل إلا طاعة العلمية ، بل يكفي الإطاعة الاحتمالية ، ومرجعه إلى عدم وجوب المقدمة العلمية . فقد عرفت أن وجوب الإطاعة العلمية للتكاليف الشرعية مما أطبق عليه الكل . ( 2 ) لا يخفى أن هذا لا يناسب فرض ظهور الأخبار المذكورة في جواز ارتكاب تمام أطراف الشبهة فلا بدّ في تمامية الجمع المذكور من فرض رفع اليد عن الظهور المذكور ، وحمله على جواز ارتكاب البعض لا غير . وفي بعض النسخ أبدل قوله : « على جواز تناول الشبهة . . . » بقوله : « على جواز تناول بعض الشبهة المحصورة فيجمع بينه وبين ما دل على تحريم العنوان الواقعي بأن الشارع . . . » فلا إشكال فيه من هذه الجهة . وفي النسخ اختلاف من بعض الجهات الأخر أعرضنا عنها .
التنقيح — صفحة 356 | السيد محمد سعيد الحكيم