تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
بين كون المردد بين المشتبهين فردا من عنوان فيجب الاجتناب عنه ، وبين كونه مرددا بين عنوانين فلا يجب . فإن أراد عدم وجوب الاجتناب عن شيء منهما في الثاني وجواز ارتكابهما معا ، فظهر ضعفه بما ذكرنا ، وإن أراد عدم وجوب الاحتياط فيه ، فسيجيء ما فيه .

[ هل يجب اجتناب جميع المشتبهات ؟ ]

وأما المقام الثاني : فالحق فيه : وجوب الاجتناب عن كلا المشتبهين وفاقا للمشهور ، وفي المدارك : أنه مقطوع به في كلام الأصحاب ، ونسبه المحقق البهبهاني في فوائده إلى الأصحاب ، وعن المحقق المقدس الكاظمي في شرح الوافية : دعوى الإجماع صريحا ، وذهب جماعة إلى عدم وجوبه ، وحكي عن بعض القرعة 1 . لنا على ما ذكرنا : أنه إذا ثبت كون أدلة تحريم المحرمات شاملة للمعلوم إجمالا 2 ولم يكن هنا مانع عقلي أو شرعي من تنجز التكليف به ، لزم بحكم العقل التحرز عن ارتكاب ذلك المحرم بالاجتناب عن كلا المشتبهين 3 .
شرح
( 1 ) يأتي الإشارة إلى دليله في آخر الكلام في هذا المقام . ( 2 ) كما سبق التعرض له في المقام الأول وسبق أنه ليس محلا للكلام ولا دخل له بالمقام ، وأن المهم في المقام منجزية العلم الإجمالي للتكليف الواقعي إذ معها يلزم إحراز الفراغ عنه بالاحتياط التام ، لأن التكليف اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني . وكان الأولى للمصنف قدس سرّه التعرض لذلك . ( 3 ) لا وجه له إلا ما أشرنا إليه من أن التكليف اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني .