تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
إلا العموم والخصوص .

[ توهم جريان أصالة الحلّ في كلا المشتبهين والتخيير بينهما ودفعه ]

فإن قلت : أصالة الحل في كلا المشتبهين جارية في نفسها ومعتبرة لولا المعارض ، وغاية ما يلزم في المقام تعارض الأصلين ، فيتخير في العمل في أحد المشتبهين ، ولا وجه لطرح كليهما . قلت : أصالة الحل غير جارية هنا 1 بعد فرض كون المحرم الواقعي
شرح
( 1 ) لعل الأولى أن يقال : إن موضوع أصالة الحل وأدلة البراءة وإن كان متحققا في كلا الطرفين ، لفرض عدم العلم بالتكليف به بخصوصه ، إلا أنه إنما يقتضي الترخيص في كل منهما من حيث كونه مشكوك الحكم ، وهو لا ينافي لزوم الاجتناب عنهما عقلا من حيث احتمال انطباق الحرام المنجز - وهو المعلوم بالإجمال - على كل منهما المقتضي للزوم الاحتياط بتركه ، لأن الحيثية المقتضية للترخيص من سنخ اللامقتضي والحيثية المقتضية للاحتياط من سنخ المقتضي ، فيلزم العمل بالثانية وعدم مزاحمتها بالأولى . ولعل المصنّف قدس سرّه قد أراد هذا فيما يأتي منه في المسألة الأول من الدوران بين المتباينين في الشبهة الوجوبية ، كما سنشير إليه إن شاء اللّه تعالى . وبهذا التقريب يظهر أنه لا حاجة إلى دعوى تخصيص أدلة الأصول في أطراف العلم الإجمالي بحكم العقل ، لأن عمومها لها يستلزم الترخيص في محتمل المعصية الذي هو قبيح عقلا ، بل لا مانع من دعوى العموم ، إلا أنه لا أثر له بعد فرض وجود مقتضي التنجز بحيثية أخرى ، فالأصل في كل منهما إنما لا يجري لعدم الأثر ، لا لقصور في الموضوع الذي هو مرجع التخصيص اصطلاحا . وكلام المصنف قدس سرّه هنا لا ينافي ما ذكرنا ، فإن حكمه بعدم جريان الأصل قد يكون لما ذكرنا لا للتخصيص . بل ربما يحمل كلام من قال بلزوم التخصيص للوجه المتقدم على عدم إرادة التخصيص المصطلح الراجع إلى قصور الموضوع ، بل على مجرد عدم جريان الأصل ولو لعدم الأثر . وكيف كان فما ذكرنا يختص بمثل قولهم عليهم السّلام : « كل شيء لك حلال حتى