وبعبارة أخرى : التكليف بذلك المعلوم إجمالا إن لم يكن ثابتا جازت المخالفة القطعية ، والمفروض في هذا المقام التسالم على حرمتها 1 ، وإن كان ثابتا وجب الاحتياط فيه بحكم العقل ، إذ يحتمل أن يكون ما يرتكبه من المشتبهين هو الحرام الواقعي ، فيعاقب عليه ، لأن 2 المفروض لما كان ثبوت 3 التكليف بذلك المحرم لم يقبح العقاب عليه إذا اتفق ارتكابه ولو لم يعلم به حين الارتكاب 4 .
واختبر ذلك من حال العبد إذا قال له المولى : « اجتنب وتحرز عن الخمر المردد بين هذين الإناءين » 5 ، فإنك لا تكاد ترتاب في وجوب الاحتياط ، ولا فرق بين هذا الخطاب وبين أدلة المحرمات الثابتة في الشريعة
شرح
( 1 ) لما تقدم في المقام الأول .
( 2 ) تعليل لقوله : « فيعاقب عليه » .
( 3 ) المدار على ثبوت التكليف بمعنى وصوله ، لا بمعنى حصوله وتحققه ، إذ المعنى الأول هو المصحح للعقاب الرافع لموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان . وهو موقوف على فرض منجزية العلم الإجمالي ، كما ذكرنا . أما المعنى الثاني فهو لا يستلزم العقاب كما تقدم .
( 4 ) إذ لا دخل للعلم حين الارتكاب في قبح مخالفة التكليف بعد فرض تنجزه .
( 5 ) لا يخفى أن فرض المولى تردد الخمر المنهي عنه بين الإناءين مستلزم لفرض إيجاب المولى الاحتياط مع الإجمالي ، فلا يدل ذلك على وجوبه عقلا ، نظير ما لو أمر المولى بالاحتياط في الشبهة البدوية ، فلا ينفع فيما نحن فيه . وكان الأولى للمصنف قدس سرّه التمثيل بما إذا قال المولى لا تذبح هذه الشاة ، ثم ترددت تلك الشاة بين شاتين عند العبد ، من دون فرض ذلك عند المولى .