تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
مكلفا بالاجتناب عنه منجزا - على ما هو مقتضى الخطاب بالاجتناب عنه - لأن مقتضى العقل في الاشتغال اليقيني بترك الحرام الواقعي هو الاحتياط والتحرز عن كلا المشتبهين حتى لا يقع في محذور فعل الحرام ، وهو معنى المرسل المروي في بعض كتب الفتاوى : « اترك ما لا بأس به حذرا عما به البأس » 1 ، فلا يبقى مجال للإذن في فعل أحدهما . وسيجيء في باب الاستصحاب - أيضا - : أن الحكم في تعارض كل أصلين لم يكن أحدهما حاكما على الآخر ، هو التساقط لا التخيير . فإن قلت : قوله : « كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام » ونحوه ، يستفاد منه حلية المشتبهات بالشبهة المجردة عن العلم الإجمالي جميعا ، وحلية الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي على البدل 2 ، لأن الرخصة في كل شبهة مجردة لا تنافي الرخصة في غيرها ، لاحتمال كون الجميع حلالا في الواقع ، فالبناء على كون هذا المشتبه بالخمر خلا 3 ، لا ينافي البناء على
شرح
تعلم أنه حرام » لا يجري في مثل قولهم عليهم السّلام : « كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال . . . » لظهوره في عدم منجزية العلم الإجمالي . فلا بد من الجواب عنه بما سبق في المقام الأول . فراجع . ( 1 ) الظاهر عمومه لما نحن فيه ، لا اختصاصه به . ( 2 ) بمعنى البناء على حلية بعضها وكون الآخر بدلا ظاهريا عن الحرام الواقعي المعلوم بالإجمال ، نظير مفاد القرعة . وقد تقدم أن هذا ممكن في أطراف العلم الإجمالي ، لعدم منافاته للحكم المعلوم بوجه . ( 3 ) لا يخفى أن مفاد أدلة البراءة والحل هو البناء على حلية المشتبه بالخمر ، لا البناء على كونه خلا ، إلا بناء على الأصل المثبت . لملازمة الحلية للخلية وسيأتي من
التنقيح — صفحة 348 | السيد محمد سعيد الحكيم