تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
شرح
( حتى ) الناصبة للمضارع - ومنه المقام - فان ذلك يوجب تمحض ( كان ) للدلالة على النسبة ، فيكون مقتضى تسليط النفي عليها نفي النسبة مطلقا ، لا في خصوص الماضي . نعم لو سلطت هي على النفي بقيت على ظهورها في قوله : انهم كانوا لا يرجون حسابا وقوله : بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا . . . . إلى غير ذلك . خصوص المضي ، كما في قوله تعالى : كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ومثله لو قيل في المقام : وكنا لا نعذب حتى نبعث رسولا . على أن إرادة العذاب الأخروي هو المناسب لقرينة السياق . قال تعالى : وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا . اقرأ كتابك كفى بك اليوم عليك حسيبا ، من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ، ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا . ودعوى : أن ظاهر الآية الأخيرة إرادة عذاب الاستئصال . مدفوعة : بأن الظاهر كونها في مقام استئناف حكم جديد لا يرتبط بما سبق ، وليس متمما له . والحاصل : أن حمل الآية على إرادة مطلق العذاب أو خصوص الأخروي منه هو المطابق للظاهر . ولا سيما مع كون العذاب الأخروي هو المنصرف من لفظ العذاب على أنه لو سلم ظهورها في الإخبار عن حال الأمم السابقة ، إلا أن المنسبق منها عدم ورودها لمحض الإخبار ، بل لبيان جريان عقابه تعالى على طبق الموازين العقلائية المناسبة لمقام اللطف اللازم أو الراجح ، فيدل بتنقيح المناط على توقف العذاب الأخروي أيضا على قيام الحجة . ولا سيما مع أولويته ، بلحاظ شدة هوله ، وتمحضه في الجزاء وعدم احتماله لغيره من الامتحان أو نحوه .