أصلا 1 .
والحاصل : أن الواجب شرعا هو الالتزام والتدين بما علم أنه حكم اللّه الواقعي ، ووجوب الالتزام بخصوص الوجوب بعينه أو الحرمة بعينها ، من اللوازم العقلية 2 للعلم التفصيلي يحصل من ضم صغرى معلومة تفصيلا إلى تلك الكبرى ، فلا يعقل وجوده مع انتفائه ، وليس حكما شرعيا ثابتا في الواقع 3 حتى يجب مراعاته ولو مع الجهل التفصيلي .
[ عدم صحة قياس ما نحن فيه بصورة تعارض الخبرين ]
ومن هنا 4 يبطل قياس ما نحن فيه بصورة تعارض الخبرين الجامعين لشرائط الحجية الدالّ أحدهما على الأمر والآخر على النهي ، كما هو مورد بعض الأخبار الواردة في تعارض الخبرين .
ولا يمكن أن يقال 5 : إن المستفاد منه - بتنقيح المناط هو - وجوب
شرح
( 1 ) بل هو محرم إذا كان راجعا إلى الالتزام بالحكم الخاص على أنه الحكم الواقعي ، لأنه تشريع .
( 2 ) لعل الوجه في كونه من اللوازم العقلية دعوى ملازمة العلم للاعتقاد والتدين ، وهو مورد الإشكال ، فالظاهر أنه من اللوازم الشرعية ، فإن الالتزام بأحكام الشريعة لازم للالتزام بها والاعتقاد بصدقها .
( 3 ) يعني : من غير أن يناط بعلم المكلف بالحكم تفصيلا ، كوجوب اجتناب النجس .
( 4 ) لم يتضح استفادة وجه البطلان الذي سيذكره مما تقدم .
( 5 ) يعني : في توجيه القياس المذكور ، حاصل الوجه المذكور : أن ملاك التخيير بين الخبرين هو لزوم الالتزام ظاهرا بما يحتمل كونه الحكم الواقعي المعلوم إجمالا من دون خصوصية لقيام الخبر عليه .