أدلة الإباحة الظاهرية ، مثل قولهم : « كل شيء لك حلال » 1 ، وقولهم :
« ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » ، فإن كلا من الوجوب والحرمة قد حجب عن العباد علمه ، وغير ذلك من أدلته ، حتى قوله عليه السّلام :
« كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي أو أمر » على رواية الشيخ 2 ، إذ الظاهر ورود أحدهما بحيث يعلم تفصيلا ، فيصدق هنا أنه لم يرد أمر ولا نهي 3 .
هذا كله ، مضافا إلى حكم العقل بقبح المؤاخذة على كل من الفعل
شرح
الأثر المذكور ، ولا يتم لو كان اجراء الأصل في كل حكم بلحاظ أثره المختص به ، وهو الالتزام عملا بمقتضاه فإجراؤه بالإضافة إلى الوجوب لأجل عدم الالتزام بالفعل ، وبالإضافة إلى الحرمة لأجل عدم الالتزام بالترك ، فتطبيق أصل البراءة بلحاظ أحدهما غير تطبيقه بلحاظ الآخر ، ولا يعلم الكذب في كل تطبيق بنفسه .
والحاصل : إنه إن أريد الرجوع للبراءة من الحكمين بتطبيق واحد وبلحاظ أثر واحد كان ممتنعا ، وكان كالرجوع إلى استصحاب عدم الحكمين بلحاظ أثر ارتفاعهما معا . وإن أريد الرجوع له بتطبيقين لكل منهما أثر فلا مانع منه ، وكان كاستصحاب عدم الوجوب بلحاظ أثره واستصحاب عدم الحرمة بلحاظ أثره . اللذين عرفت منا ومن المصنف قدس سرّه أنه لا مانع منهما . ومنه يظهر الفرق بين ذلك وبين الإباحة ، فإن التخيير عملا من آثار الإباحة المعلوم عدمها في المقام . فتأمل جيدا .
( 1 ) عرفت أنه وارد لنفي احتمال الحرمة ، ولا ينهض لإثبات الإباحة في سائر الموارد فضلا عن المقام ، حيث يعلم بعدمها .
( 2 ) إذ على الرواية الأخرى التي اقتصر فيها على النهي لا ينهض برفع الوجوب .
( 3 ) لكن لا بدّ من قصوره عما نحن فيه ، لامتناع جعل الحكم الظاهري مع العلم بمخالفته للحكم الواقعي . كما عرفت .