حكم الشارع بالتخيير في مقام التعارض 1 ، فافهم 2 .
وبما ذكرنا 3 ، يظهر حال قياس ما نحن فيه على حكم المقلد عند اختلاف المجتهدين في الوجوب والحرمة .
وما ذكروه 4 في مسألة اختلاف الأمة لا يعلم شموله لما نحن فيه مما كان الرجوع إلى الثالث 5 غير مخالف من حيث العمل لقول الإمام عليه السّلام ، مع أن عدم جواز الرجوع إلى الثالث المطابق للأصل ليس اتفاقيا .
على : أن ظاهر كلام الشيخ القائل بالتخيير - كما سيجيء - هو إرادة التخيير الواقعي 6 المخالف لقول الإمام عليه السّلام في المسألة ، ولذا اعترض
شرح
( 1 ) لأن تنقيح المناط موقوف على القطع به ، ولا مجال له مع الاحتمال المذكور .
( 2 ) لعله إشارة إلى أنه لو فرض اليقين ببطلان الوجه المذكور فالتعدي عن مورد النصوص وهو تعارض الخبرين لا مجال ، له لعدم اليقين بمناط الحكم .
( 3 ) لم يتضح الوجه في ظهور حال ذلك مما سبق ، فإنه لا مجال لتوهم وجوب التسليم للمجتهد حتى يرد فيه ما سبق . فالعمدة أن التخيير بين المجتهدين ليس على طبق القاعدة ، وإنما يستفاد من الإجماع ونحوه من الأدلة الخاصة التي لا مجال للتعدي عن موردها .
( 4 ) تعريض بما سبق من قوله : « وعليه يبتني عدم جواز إحداث القول الثالث إذا اختلفت الأمة . . . » .
( 5 ) ظاهره أن المقصود إثبات القول الثالث ، وهو الإباحة ، وقد عرفت أنه لا مجال له في المقام للعلم بعدم ثبوته ، ولا مجال معه للتعبد به ظاهرا .
( 6 ) كأن المراد بالتخيير الواقعي هو التخيير العملي بين مفاد الحكمين ، ففي الدوران بين الوجوب والحرمة يكون هو عبارة عن الحكم بالتخيير بين الفعل