تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
والترك ، فإن الجهل بأصل الوجوب علة تامة عقلا لقبح 1 العقاب على الترك من غير مدخلية لانتفاء احتمال الحرمة فيه ، وكذا الجهل بأصل الحرمة . وليس العلم بجنس التكليف المردد بين نوعي الوجوب والحرمة كالعلم بنوع التكليف المتعلق بأمر مردد 2 ، حتى يقال : إن التكليف في المقام معلوم إجمالا 3 .

[ دعوى وجوب الالتزام بحكم اللّه تعالى والجواب عنها ]

وأما دعوى وجوب الالتزام بحكم اللّه تعالى ، لعموم دليل وجوب الانقياد للشرع ، ففيها : أن المراد بوجوب الالتزام : إن أريد وجوب موافقة حكم اللّه 4 فهو حاصل فيما نحن فيه 5 ، فإن في الفعل موافقة للوجوب وفي الترك موافقة للحرمة ، إذ المفروض عدم توقف الموافقة في المقام على قصد الامتثال . وإن أريد وجوب الانقياد والتدين بحكم اللّه 6 فهو تابع للعلم بالحكم ، فإن علم تفصيلا وجب التدين به كذلك ، وإن علم إجمالا وجب
شرح
( 1 ) عرفت منه ومنا في مبحث البراءة إمكان ردع الشارع عنه بايجاب الاحتياط . فالتعبير بالعلة التامة لا يخلو عن تسامح . ومراده بذلك مجرد بيان عدم مانعية أحد الحكمين من قبح العقاب على الآخر مع الجهل به . ( 2 ) نظير العلم بوجوب إحدى الصلاتين أو حرمة إحدى المرأتين . ( 3 ) يعني : ليرتفع بذلك موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان . ( 4 ) يعني : عملا . ( 5 ) الأولى أن يقال : فالموافقة القطعية متعذرة ، والموافقة الاحتمالية حاصلة فيما نحن فيه ، فإن في الفعل . . . الخ . ( 6 ) الذي هو عبارة عن الموافقة الالتزامية القلبية .