الأخذ بأحد الحكمين وإن لم يكن على كل واحد منهما دليل معتبر معارض بدليل الآخر .
فإنه 1 يمكن أن يقال : إن الوجه في حكم الشارع هناك بالأخذ بأحدهما ، هو أن الشارع أوجب الأخذ بكل من الخبرين المفروض استجماعهما لشرائط الحجية 2 ، فإذا لم يمكن الأخذ بهما معا فلا بد من الأخذ بأحدهما 3 ، وهذا تكليف شرعي في المسألة الأصولية 4 غير التكليف المعلوم تعلقه إجمالا في المسألة الفرعية بواحد من الفعل والترك ، بل ولولا 5 النص الحاكم هناك بالتخيير أمكن القول به من هذه الجهة ، بخلاف ما نحن فيه ، إذ لا تكليف إلا بالأخذ بما صدر واقعا في هذه الواقعة ، والالتزام به حاصل من غير حاجة إلى الأخذ بأحدهما بالخصوص .
شرح
( 1 ) تعليل لقوله : « لا يمكن أن يقال . . . » .
( 2 ) على أن يكون وجوب الالتزام بالخبر والأخذ به تكليفا آخر ناشئا من ملاك قائم به مع قطع النظر عن الوصول به للواقع وكشفه عنه .
( 3 ) كما هو الحال في كل تكليفين لا يمكن الجمع بينهما في مقام الامتثال ، فإنهما يتزاحمان ويتعين التخيير بينهما .
( 4 ) بل هو حكم فرعي جزئي ، كسائر الأحكام الفرعية المتزاحمة في مقام الامتثال ، نظير حرمة تكذيب الخبر وردّه ، وأما المسألة الأصولية فهي عبارة عما يبحث فيه عن الحجية وشؤونها ، ولا دخل للحجية بالالتزام المذكور ، بل هي متمحضة لمقام العمل .
( 5 ) يعني : لو فرض عدم النص الحاكم بالتخيير أمكن القول بالتخيير من هذه الجهة .