التدين بثبوته في الواقع 1 ، ولا ينافي ذلك التدين حينئذ بإباحته ظاهرا ، إذ الحكم الظاهري لا يجوز أن يكون معلوم المخالفة تفصيلا للحكم الواقعي من حيث العمل ، لا من حيث التدين به 2 .
[ دعوى أن الحكم بالإباحة طرح لحكم اللّه الواقعي والجواب عنها ]
ومنه يظهر اندفاع ما يقال : من أن الالتزام وإن لم يكن واجبا بأحدهما ، إلا أن طرحهما والحكم بالإباحة طرح لحكم اللّه الواقعي ، وهو محرم .
وعليه يبنى عدم جواز إحداث القول الثالث إذا اختلفت الأمة على قولين يعلم دخول الإمام عليه السّلام في أحدهما .
توضيح الاندفاع : أن المحرم وهو الطرح في مقام العمل غير متحقق ، والواجب في مقام التدين الالتزام بحكم اللّه على ما هو عليه في الواقع ، وهو أيضا متحقق في الواقع 3 ، فلم يبق إلا وجوب تعبد المكلف وتدينه 4 والتزامه بما يحتمل الموافقة للحكم الواقعي ، وهذا مما لا دليل على وجوبه
شرح
( 1 ) لأن الدليل على وجوب الموافقة الالتزامية ليس إلا توقف التصديق بالشريعة والتسليم لها على الالتزام بأحكامها ، وذلك لا يقتضي إلا الموافقة بالوجه المذكور .
( 2 ) لكن الإباحة ظاهرا يعلم مخالفتها تفصيلا للحكم الواقعي في المقام . نعم التعبد بعدم كل من الحكمين بتطبيق خاص به ليس معلوم المخالفة تفصيلا للحكم الواقعي ، وإنما يحتمل مخالفة أحدهما له إجمالا .
( 3 ) مبني الإشكال إن الالتزام بالحكم الظاهري المباين للحكم الواقعي المعلوم بالإجمال ينافي الالتزام بالحكم الواقعي المعلوم إجمالا ، ولم يظهر من المصنف قدس سرّه في دفعه ما يدفع المنافاة المذكورة ، وقد عرفت حقيقة الحال .
( 4 ) يعني : تعبده بحكم خاص بنحو التعيين يحتمل الموافقة للحكم الواقعي المعلوم إجمالا .