ومحل هذه الوجوه ما لو كان كل من الوجوب والتحريم توصليا بحيث يسقط بمجرد الموافقة ، إذ لو كانا تعبديين محتاجين إلى قصد امتثال التكليف أو كان أحدهما المعين كذلك ، لم يكن إشكال في عدم جواز طرحهما والرجوع إلى الإباحة ، لأنه مخالفة قطعية عملية 1 .
شرح
على أحد الحكمين أما التخيير هنا فهو بين نفس الحكمين فلا بد من البناء على أحدهما ثم ترتيب العمل عليه .
( 1 ) فإنه في الصورة الأولى لو فرض موافقة أحدهما بلا قصد الامتثال لزم المخالفة القطعية ، كما لو فرض أن تردد الأمر بين وجوب الفعل بقصد القربة ، ووجوب الترك بقصد القربة ، فلو فعل أو ترك لا بقصد القربة يعلم بالمخالفة . وفي الصورة الثانية لو فرض موافقة التكليف المعين لا بقصد القربة علم بالمخالفة ، كما لو علم تردد الأمر بين وجوب الصوم ووجوب الأكل ، فأمسك عن الأكل لا بقصد القربة وقد سبق منه قدس سرّه في حكم العلم الإجمالي من مباحث الاقتصار على الصورة الثانية وترك الصورة الأولى ، وظاهره عدم إمكان المخالفة القطعية فيها .
ولا بد من حمله هناك على ما لو كان محتمل التحريم هو الفعل بقصد القربة والواجب كذلك . كما لو دار الصوم بين الوجوب والحرمة ، كما في يوم الشك ، فيكون قصد القربة قيدا في الفعل المحتمل الوجوب والحرمة .
أما هنا فلا بد من حمله على ما إذا كان مقتضى التحريم الترك بقصد القربة للفعل الخاص ، فيكون قصد القربة قيدا للترك الذي هو مقتضى التحريم ، كحرمة الأكل في نهار شهر رمضان ، لا الفعل المتروك بمقتضاه ، كحرمة الصوم يوم العيد .
كل ذلك لتصحيح عبارة المصنف قدس سرّه في المقامين .
ثم إنه ربما يقال : بأن هذا مبني على تنجز التكليف في المقام بسبب العلم الإجمالي ، كما هو مذهب المصنف قدس سرّه وعليه جرى في دليل الانسداد ، حيث التزم بأن تعذر الموافقة القطعية للتكاليف المعلومة بالإجمال وتعذر الاحتياط التام لا يوجب