الصادر عن المصلحة أولا عنها على الخلاف .
وبالجملة : فلا أرى وجها للفرق بين ما لا نص فيه وبين ما أجمل فيه النص ، سواء قلنا باعتبار هذا الأصل من باب حكم العقل أو من باب الظن ، حتى لو جعل مناط الظن عموم البلوى 1 ، فإن عموم البلوى فيما نحن فيه يوجب الظن بعدم قرينة الوجوب مع الكلام المجمل المذكور ، وإلا لنقل مع توفر الدواعي 2 ، بخلاف الاستحباب ، لعدم توفر الدواعي على نقله .
ثم إن ما ذكرنا من حسن الاحتياط جار هنا ، والكلام في استحبابه شرعا كما تقدم . نعم ، الأخبار المتقدمة في من بلغه الثواب لا يجري هنا ، لأن الأمر لو دار بين الوجوب والإباحة لم يدخل في مواردها ، لأن المفروض احتمال الإباحة فلا يعلم بلوغ الثواب 3 . وكذا لو دار بين الوجوب
شرح
( 1 ) الذي تقدم في التنبيه الأول من تنبيهات المسألة الأولى من المطلب الأول أن عموم البلوى قد ينفع من حيث إفادته القطع بعدم التكليف لا الظن . فراجع .
( 2 ) للاهتمام بنقل دليل الوجوب لاستتباعه العقاب بخلاف الاستحباب ، حيث قد يهمل التعرض لدليله ، كما قد يكتفى فيه بالاحتمال لرجاء إدراك الثواب .
( 3 ) بل يعلم بعدمه . لأن البلوغ موقوف على تمامية دلالة الدليل ولا يتم مع إجماله . نعم يحتمل ترتب الثواب واقعا من باب احتمال كون الفعل طاعة واقعا ثم إن هذا المعنى لا يفرق فيه بين عدم النص المعتبر وإجماله ، إذ مع عدم النص بنفسه لا يقتضي بلوغ الثواب ، وانما يتوقف بلوغ الثواب معه على وجود نص تام الدلالة ولو كان غير معتبر ، ومعه يصدق البلوغ مع إجمال النص المعتبر أيضا ، وبالجملة :
عدم النص المعتبر كإجماله لا يصدق معه بلوغ الثواب إلا بضميمة نص تام الدلالة غير معتبر ، فما يظهر من المصنف قدس سرّه من الفرق بين هذه المسألة وما قبلها في ذلك غير