تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
أولا : منع جواز الاعتماد على البراءة الأصلية في الأحكام الشرعية . وثانيا : أن مرجع ذلك إلى أن اللّه تعالى حكم بالاستحباب لموافقة البراءة ، ومن المعلوم أن أحكام اللّه تعالى تابعة للمصالح والحكم الخفية . ولا يمكن أن يقال : إن مقتضى المصلحة موافقة البراءة الأصلية ، فإنه رجم بالغيب وجرأة بلا ريب ، انتهى . وفيه ما لا يخفى ، فإن القائل بالبراءة الأصلية إن رجع إليها من باب حكم العقل بقبح العقاب من دون البيان فلا يرجع ذلك إلى دعوى كون حكم اللّه هو الاستحباب ، فضلا عن تعليل ذلك بالبراءة الأصلية 1 . وإن رجع إليها بدعوى حصول الظن فحديث تبعية الأحكام للمصالح وعدم تبعيتها - كما عليه الأشاعرة ، أجنبي عن ذلك ، إذ الواجب عليه 2 إقامة الدليل على اعتبار هذا الظن المتعلق بحكم اللّه الواقعي ،
شرح
( 1 ) تقدم نظير هذا في المسألة الأولى في رد كلام الأسترآبادي . نعم قد يدعى عدم توجه ذلك على المحدث البحراني قدس سرّه ، لأنه في مقام رد القول بترجح الاستحباب بأصل البراءة ، ومن الظاهر أن ترجح احتمال الاستحباب بأصل البراءة موقوف على ما ذكره المحدث المذكور ، وردّه ، بخلاف ما ذكره الأسترآبادي في المسألة الأولى ، حيث أنه ذكر ذلك لرد القول بالبراءة . إلا أن يكون مراد القائل بترجح الاستحباب ليس هو ترجحه واقعا بل ظاهرا ، بمعنى أن أصل الطلب واقعا يثبت بالدليل المفروض إجماله وتردده بين الوجوب والاستحباب ، وعدم المنع من الترك ظاهرا يثبت بالأصل . وعليه يكون أصل البراءة دليلا ظاهريا على عدم الوجوب ، لا مرجحا لاحتمال الاستحباب واقعا ، فيتم ما ذكره المصنف قدس سرّه . ( 2 ) يعني : على القائل بالبراءة لأجل الظن المذكور .
التنقيح — صفحة 263 | السيد محمد سعيد الحكيم