تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وأما إذا كان الشك في وجوبه بالخصوص 1 ، جرى أصالة عدم الوجوب 2 وأصالة عدم لازمه الوضعي ، وهو سقوط الواجب المعلوم به إذا شك في إسقاطه له ، أما إذا قطع بكونه مسقطا للواجب المعلوم ، وشك في كونه واجبا مسقطا للواجب الآخر أو مباحا مسقطا لوجوبه - نظير السفر المباح المسقط لوجوب الصوم - فلا مجرى للأصل إلا بالنسبة
شرح
اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني . لكن الفرد المتيقن الوجوب - كالرقبة المؤمنة - إنما يحرز الاشتغال به بخصوصه إذا كان وجوبه تعيينا وهو أول الكلام ، إذ لو كان وجوبه تخييريا فلا يحرز الاشتغال إلا بالكلي الحاصل به وبالفرد المشكوك ، فالشك في الحقيقة في كيفية الاشتغال ، لا في الفراغ بعد اليقين بالاشتغال . ومن ثم فقد يتمسك بالبراءة من وجوب الخصوصية الزائدة الملازم للتعيين . وتمام الكلام في مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين . ( 1 ) بحيث لو فرض كون الوجوب تخييريا يكون كل طرف واجبا بخصوصيته لا بلحاظ القدر الجامع بينه وبين بقية الأفراد ، لفرض عدم الجامع العرفي الصالح لأن يجعل موردا للتكليف ، وهو مورد التخيير الشرعي ، كما تقدم . ( 2 ) لأن وجوبه تخييرا أمر حادث مسبوق بالعدم ولو بلحاظ ما قبل الشريعة . لكن هذا مبني على أن الوجوب التخييري سنخ آخر غير سنخ الوجوب التعييني ، متعلق بكل طرف بخصوصه أما بناء أنهما سنخ واحد ، وأن الوجوب أن تعلق بالشيء بخصوصه كان تعيينيا ، وإن تعلق بأحد الشيئين أو الأكثر كان تخييريا ، فليس في المقام إلا وجوب واحد مردد بين الحالين ، ولا أصل يحرز أحد الوجهين ، بل يتعين البناء على تساقط الأصول وعدم جريان الاستصحاب في المقام . وعليه يتعين الرجوع للبراءة من وجوب خصوصية الملازم للتعيين ، أو لقاعدة الاشتغال المقتضية للفراغ ، عن التكليف المتيقن بالإتيان بما يوجب اليقين بسقوطه ، على ما سبق في القسم الأول .