الثالث [ اختصاص أدلة البراءة بالشك في الوجوب التعييني ]
أن الظاهر اختصاص أدلة البراءة بصورة الشك في الوجوب التعييني ، سواء كان أصليا أو عرضيا كالواجب المخير المتعين لأجل الانحصار 1 ، أما لو شك في الوجوب التخييري والإباحة 2 فلا تجري فيه أدلة البراءة ، لظهورها في عدم تعيين الشيء المجهول على المكلف بحيث يلتزم به ويعاقب عليه 3 .
شرح
( 1 ) كما لو ترددت الكفارة المعلوم أو المحتمل وجوبها بين خصوص العتق وأن تكون مخيرة بينه وبين الصيام وكان عاجزا عن العتق قادرا على الصيام .
( 2 ) كما لو كان قادرا على جميع خصال الكفارة الثلاث وترددت الكفارة الواجبة بين المخيرة والمرتبة ، فيقع الكلام في أنه هل تجري البراءة لنفي وجوب المرتبة الأخيرة - كإطعام ستين مسكينا - تخييرا ، فلا يجتزأ بها ؟ .
( 3 ) كما هو مقتضي الرفع والسعة والوضع ونفي العقاب والحل وغيرها مما اشتملت عليه أدلة البراءة . ولا سيما مع ظهور ورودها في مقام التخفيف والامتنان ، فلا تشمل مثل المقام لأن رفع الوجوب التخييري مستلزم للضيق ، إذ لا أثر له إلا عدم الاجتزاء بها في مقام الامتثال ، ولزوم الاقتصار على بقية الأطراف وهو ضيق على المكلف .