الحكمية 1 ، فهو لازم لنفس عمله المتفرع على السماع واحتمال الصدق ولو لم يرد به أمر آخر أصلا ، فلا يدل على طلب شرعي آخر له . نعم ، يلزم من الوعد على الثواب طلب إرشادي لتحصيل ذلك الموعود .
فالغرض من هذه الأوامر - كأوامر الاحتياط - تأييد حكم العقل ، والترغيب في تحصيل ما وعد اللّه عباده المنقادين المعدودين بمنزلة المطيعين .
وإن كان 2 الثابت بهذه الأخبار خصوص الثواب البالغ كما هو ظاهر بعضها 3 ، فهو وإن كان مغايرا لحكم العقل باستحقاق أصل الثواب على هذا العمل - بناء على أن العقل لا يحكم باستحقاق ذلك الثواب المسموع الداعي إلى الفعل ، بل قد يناقش في تسمية ما يستحقه هذا العامل لمجرد احتمال الأمر ثوابا 4 وإن كان نوعا من الجزاء والعوض ، إلا أن مدلول هذه الأخبار إخبار عن تفضل اللّه سبحانه على العامل بالثواب المسموع ، وهو أيضا ليس لازما لأمر شرعي هو الموجب لهذا الثواب ، بل هو نظير قوله تعالى : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها 5 ملزوم لأمر
شرح
( 1 ) بناء على أن الإطاعة الحكمية تقتضي عقلا استحقاق الثواب . وقد سبق الكلام في ذلك .
( 2 ) عطف على قوله : « فإن كان الثابت في هذه الأخبار أصل الثواب . . . » .
( 3 ) بل هو ظاهر كل ما عثرت عليه من أخبار الباب . فراجع الوسائل الباب الثامن عشر من أبواب مقدمة العبادات ، وحاشية بعض أعاظم المحشين قدس سرّه .
( 4 ) كما تقدم منه قدس سرّه في أوائل هذا التنبيه ، وتقدم الإشكال فيه .
( 5 ) في كونه بيانا لمقدار الثواب المستحق من دون أن يكشف عن منشأ