الأصل ثبوت الإباحة للفعل الغير المعلوم الحرمة ومفاد دليل تلك الأمارة ثبوت الحرمة للفعل المظنون الحرمة ، كانا متعارضين لا محالة ، فإذا بني على العمل بتلك الأمارة كان فيه خروج عن عموم الأصل وتخصيص له لا محالة .
هذا ، ولكن التحقيق : أن دليل تلك الأمارة وإن لم يكن كالدليل العلمي رافعا لموضوع الأصل ، إلا أنه نزل شرعا منزلة الرافع ، فهو حاكم على الأصل لا مخصص له ، كما سيتضح 1 إن شاء اللّه تعالى .
على : أن ذلك إنما يتم بالنسبة إلى الأدلة الشرعية 2 ، وأما الأدلة العقلية القائمة على البراءة والاشتغال 3 فارتفاع موضوعها بعد ورود الأدلة الظنية واضح ، لجواز الاقتناع بها في مقام البيان وانتهاضها رافعا لاحتمال العقاب 4 كما هو ظاهر . وأما التخيير فهو أصل عقلي لا غير 5 .
شرح
( 1 ) يأتي الكلام في ذلك في خاتمة الاستصحاب وفي مبحث التعارض ، ويأتي ما هو الحق إن شاء اللّه تعالى .
( 2 ) يعني : الدالة على الأصول ، كحديث الرفع والحجب وغيرهما .
( 3 ) كقاعدتي : قبح العقاب بلا بيان ، والاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني .
( 4 ) لأن المراد بالبيان واليقين في الأدلة العقلية المشار إليها ليس خصوص القطعيين منهما ، بل مطلق الحجة التي يصح الاعتماد عليها في مقام التخيير والمعذرية ، بخلاف الأدلة الشرعية ، فإن المأخوذ في أدلتها عنوان العلم أو اليقين الذي لا يكفي فيه قيام الحجة .
( 5 ) يعني : وموضوعه عدم الحجة أيضا كسائر الأصول العقلية . ثم إن