إنما يصح في الدليل العلمي ، حيث إن وجوده يخرج حكم الواقعة عن كونه مشكوكا فيه .
وأما الدليل الغير العلمي فهو بنفسه غير رافع لموضوع الأصل وهو عدم العلم ، وأما الدليل الدال على اعتباره فهو وإن كان علميا 1 ، إلا أنه لا يفيد إلا حكما ظاهريا 2 نظير مفاد الأصل ، إذ المراد بالحكم الظاهري ما ثبت لفعل المكلف بملاحظة الجهل بحكمه الواقعي الثابت له من دون مدخلية العلم والجهل ، فكما أن مفاد قوله عليه السّلام : « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي » يفيد الرخصة في الفعل الغير المعلوم ورود النهي فيه ، فكذلك ما دلّ على حجية الشهرة الدالة مثلا على وجوب شيء ، يفيد وجوب ذلك الشيء من حيث إنه مظنون مطلقا 3 أو بهذه الأمارة 4 - ولذا اشتهر :
أن علم المجتهد بالحكم مستفاد من صغرى وجدانية ، وهي : « هذا ما أدى إليه ظني » ، وكبرى برهانية ، وهي : « كل ما أدى إليه ظني فهو حكم اللّه في حقي » ، فإن الحكم المعلوم منهما هو الحكم الظاهري . فإذا كان مفاد
شرح
( 1 ) الظاهر أن مراده أنه قد يكون علميا ، إذ لا يلزم في دليل الحجية أن يوجب العلم .
( 2 ) وإن شئت قلت : الدليل الدال على اعتبار الأمارة أو الطريق إنما يوجب العلم باعتبارهما وحجيتهما ، ولا يوجب العلم بمطابقة مضمونهما للواقع ، حتى يكون قيامهما رافعا لموضوع الأصل ، وهو الجهل بالواقع .
( 3 ) كما هو الحال لو قيل بأن حجية الشهرة من حيث حجية مطلق الظن لدليل الانسداد أو غيره .
( 4 ) كما هو الحال لو قيل بحجية الشهرة بالخصوص .